البحرية الأمريكية تعترف بفقدان طائرة متطورة فوق الخليج وسط روايات متضاربة وتصاعد الشكوك حول تعرضها لإسقاط دفاعي
واشنطن – المنشر الإخبارى
أكدت البحرية الأمريكية أن طائرة استطلاع بدون طيار من طراز MQ-4C Triton تحطمت في منطقة الخليج الفارسي في 9 أبريل، ووصفت الحادث بأنه “خلل” أو “حادث طارئ”، دون الكشف عن تفاصيل واضحة حول ظروف فقدانها.
ويأتي هذا التأكيد بعد أن اختفت الطائرة بشكل مفاجئ من أنظمة تتبع الرحلات الجوية أثناء تحليقها فوق الخليج، حيث أفادت عدة مصادر غير رسمية بأنها ربما تعرضت للإسقاط بواسطة الدفاعات الجوية الإيرانية.
وتُعد طائرة MQ-4C Triton واحدة من أكثر الطائرات المسيرة تطورًا وارتفاعًا في القيمة داخل الترسانة الأمريكية، حيث تفوق في قيمتها العديد من الطائرات القتالية مثل F-15E وطائرات MQ-9، ولا يتجاوزها في التكلفة سوى بعض أنظمة الإنذار المبكر مثل E-3 Sentry التي سبق أن دُمرت على الأرض في السعودية.
وعلى عكس طائرة E-3 التي تعد تصميمًا قديمًا نسبيًا وكان مخططًا لإخراجها من الخدمة خلال السنوات المقبلة، فإن MQ-4C تمثل جيلًا متقدمًا من تقنيات الاستطلاع البحري، ولا تزال تُنتج لصالح البحرية الأمريكية حتى الآن.
وتُقدَّر قيمة كل طائرة من هذا الطراز ما بين 235 إلى 250 مليون دولار، وهو ما يفسر محدودية عددها في الخدمة، حيث لا يتجاوز الأسطول التشغيلي منها 20 طائرة فقط.
ويشير محللون إلى أن إسقاط مثل هذه الطائرة بواسطة الدفاعات الإيرانية، في حال تأكيده، لن يكون سابقة مطلقة، إذ سبق وأن أسقطت إيران طائرة RQ-4A Global Hawk التابعة للقوات الجوية الأمريكية في 20 يونيو 2019.
وفي ذلك الحادث، أكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي أن الطائرة قامت بعملية استطلاع فوق مضيق هرمز باتجاه ميناء چابهار في وضع “تخفي كامل”، بعد تعطيل أنظمة التعريف الخاصة بها، واصفًا تحركها بأنه “مهمة تجسس واضحة”، مضيفًا أنها دخلت المجال الجوي الإيراني رغم التحذيرات المتكررة.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني في أوقات سابقة إسقاط طائرات استطلاع أمريكية مسيّرة، من بينها طائرة اقتحمت الأجواء الجنوبية للبلاد في محافظة هرمزجان.
وخلال السنوات الأخيرة، قالت طهران إنها أسقطت أو عطلت ما لا يقل عن 11 طائرة MQ-9 أمريكية، إلى جانب طائرات أخرى من طرازات مختلفة، بينها طائرات إسرائيلية من نوع “هيرون”، خلال عمليات دفاعية مرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وتُعد طائرة Triton نسخة مطورة من منصة MQ-4 Global Hawk، وهي مخصصة للمهام البحرية، وتتميز بقدرة على التحليق لمسافات تتجاوز 13 ألف كيلومتر، ما يمنحها قدرة على تنفيذ عمليات مراقبة مستمرة لمساحات شاسعة من البحار والمحيطات.
وتعتمد الطائرة على أنظمة رادار متقدمة من نوع AN/ZPY-3، قادرة على تغطية 360 درجة وتتبع السفن في نطاقات واسعة، إضافة إلى أجهزة استشعار كهروبصرية وأشعة تحت الحمراء، وأنظمة دعم إلكتروني لرصد الإشارات.
كما ترتبط الطائرة بشبكات اتصال عبر الأقمار الصناعية تتيح نقل البيانات بشكل مباشر إلى وحدات بحرية وجوية وبرية، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من منظومة المراقبة الأمريكية العالمية، خصوصًا في المحيط الهادئ والخليج.
لكن رغم قدراتها المتقدمة، تزايدت في السنوات الأخيرة التساؤلات حول مدى قدرتها على البقاء في بيئات عملياتية شديدة التوتر، خصوصًا في مناطق مثل الخليج ومضيق هرمز.
وبحسب بيانات رصد الطيران، فإن الطائرة المعنية سجلت هبوطًا مفاجئًا وحادًا قبل اختفائها، حيث انخفضت من ارتفاع يقارب 50 ألف قدم إلى أقل من 10 آلاف قدم خلال وقت قصير.
ووفقًا لتقارير أمريكية، كانت الطائرة في طريق عودتها إلى قاعدتها الجوية في سيغونيلا بإيطاليا بعد تنفيذ مهمة استطلاع في الخليج ومضيق هرمز، قبل أن تتعرض للحادث.
كما أظهرت بيانات الإرسال أن الطائرة بثت إشارات استغاثة أثناء الهبوط، حيث أرسلت رمز 7400 الذي يشير إلى فقدان الاتصال، قبل أن تتحول إلى رمز 7700 الذي يعني حالة طوارئ عامة أثناء الطيران دون تحديد السبب.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير دفاعية إلى أن إيران نجحت خلال فترات سابقة في إسقاط عدد كبير من الطائرات الأمريكية المسيرة، وهو ما يعكس تطور قدراتها الدفاعية الجوية في المنطقة.
كما تم رصد طائرة MQ-4C أخرى في مهمة روتينية فوق الخليج في نفس الفترة، ما يشير إلى استمرار النشاط الاستخباراتي الأمريكي في المنطقة رغم التوترات القائمة.
وتؤكد تحليلات عسكرية أن طائرات Triton تلعب دورًا محوريًا في مراقبة مضيق هرمز، خاصة في ظل التوترات الحالية ووقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل أي حادث يتعلق بها ذا تأثير مباشر على التوازنات العسكرية في المنطقة.










