تحالف مالي والنيجر وبوركينا فاسو يتجنب التعليق على الحرب مع واشنطن وتل أبيب وسط تقارب متزايد مع الولايات المتحدة
بوركينا فاسو- المنشر الإخبارى
في تطور لافت يعكس تغيرات في مواقف عدد من القوى الإقليمية، التزمت دول تحالف الساحل الأفريقي—الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو—الصمت تجاه الحرب الإيرانية المستمرة منذ أكثر من شهر ونصف، دون إصدار أي موقف رسمي بشأن التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ويُنظر إلى هذا الصمت على أنه انتكاسة في رهانات طهران السياسية والدبلوماسية التي سعت خلال السنوات الماضية إلى بناء جسور نفوذ في القارة الأفريقية، خصوصًا في مناطق غرب أفريقيا والساحل.
ورغم أن التحالف الثلاثي بقيادة المجلس العسكري في بوركينا فاسو برئاسة الكابتن إبراهيم تراوري أصدر بيانًا واحدًا مطلع مارس، إلا أن البيان لم يتناول الحرب، بل جاء في سياق نفي معلومات مضللة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، زعمت وجود تقارب رسمي بين التحالف وإيران.
غياب الموقف الرسمي من الحرب
وبحسب التقرير، لم يصدر أي تعليق من الدول الثلاث بشأن اغتيال قيادات إيرانية بارزة أو الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، وهو ما اعتبره مراقبون تحولًا واضحًا في أولويات هذه الأنظمة العسكرية، التي باتت تميل إلى تجنب الانخراط في ملفات خارجية شديدة التعقيد.
ويشير محللون إلى أن هذا التردد يعكس رغبة واضحة في عدم استعداء القوى الدولية الكبرى، خصوصًا في ظل التحولات الجارية في السياسات الأمريكية تجاه المنطقة.
مقارنة بمواقف سابقة أكثر حدة
وفي المقابل، سبق لدول الساحل أن اتخذت مواقف أكثر صرامة تجاه قضايا دولية أخرى، حيث وجهت انتقادات علنية لواشنطن في أعقاب تحركات عسكرية أمريكية في نيجيريا، معتبرة أنها تمثل “تدخلًا غير مقبول” في شؤون المنطقة.
كما أشارت تقارير إلى أن القادة العسكريين في الساحل كانوا أكثر جرأة في التعليق على ملفات دولية خارج الإقليم، ما يجعل الصمت الحالي تجاه الحرب الإيرانية مؤشرًا على إعادة تموضع سياسي محسوب.
أسباب الصمت: قراءة استراتيجية
ويرجح مراقبون أن هذا الموقف يعود إلى اعتبارات براغماتية، تتعلق بإعادة ترتيب العلاقات الدولية لهذه الدول، التي تواجه تحديات أمنية واقتصادية معقدة، إضافة إلى الحاجة إلى تنويع الشراكات الخارجية.
كما تشير التحليلات إلى أن الانفتاح الأمريكي المتجدد على المنطقة، ومحاولات إعادة بناء العلاقات مع الأنظمة العسكرية في الساحل، لعبت دورًا في دفع هذه الدول إلى تبني سياسة “الحياد الصامت” تجاه الصراعات الكبرى.
التحرك الأمريكي في الخلفية
وفي السياق ذاته، تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية في منطقة الساحل، عبر زيارات رفيعة المستوى لمسؤولين في وزارة الخارجية إلى باماكو ونيامي وواغادوغو، في إطار ما يبدو أنه إعادة صياغة للعلاقات بعد سنوات من التوتر.
وتسعى واشنطن، وفق تقارير، إلى ربط التعاون الأمني والاقتصادي بملف الموارد الطبيعية، خصوصًا المعادن الاستراتيجية مثل اليورانيوم والذهب، وهو ما يمنحها نفوذًا متجددًا في المنطقة.
تراجع النفوذ الإيراني المحتمل
وفي المقابل، يرى محللون أن غياب رد الفعل من دول الساحل يعكس تراجعًا نسبيًا في قدرة إيران على بناء تحالفات سياسية صلبة خارج محيطها الإقليمي المباشر، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة والعقوبات الاقتصادية.
كما أشار التقرير إلى أن بعض التحركات الرمزية، مثل الزيارات الدبلوماسية المحدودة أو اللقاءات الدينية، لم تعد كافية لترسيخ نفوذ سياسي طويل الأمد في بيئة أفريقية شديدة التنافس.
إعادة رسم خريطة النفوذ
ويؤكد مراقبون أن ما يحدث في الساحل الأفريقي لا ينفصل عن إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى الدولية، حيث تتقاطع المصالح الأمريكية والروسية والصينية في المنطقة، بينما تحاول دول محلية الحفاظ على هامش من الاستقلال السياسي وسط هذا التنافس.
وفي هذا السياق، يبدو أن الصمت تجاه الحرب الإيرانية يعكس خيارًا محسوبًا لتجنب الدخول في صراعات المحاور الدولية.










