خطة هندسية واسعة لتفكيك تحصينات حزب الله
بيروت – المنشر الإخباري
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن توجه الجيش الإسرائيلي إلى حشد منظومة واسعة من الروبوتات العسكرية في إطار استعداداته الميدانية جنوب لبنان، بهدف تدمير التحصينات والبنى التحتية التابعة لحزب الله، ضمن ما تصفه تل أبيب بمرحلة “حسم هندسي” في ساحة القتال.
وبحسب تقرير نشره موقع “واللا” الإسرائيلي، تأتي هذه الخطوة بالتوازي مع نقل كميات كبيرة من المتفجرات والذخيرة إلى وحدات الهندسة العسكرية، دعمًا لعمليات القيادة الشمالية وكتائب الهندسة النظامية والاحتياطية العاملة على الحدود.
روبوتات ميدانية بدل القوات البشرية
تشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي يخطط لاستخدام روبوتات برية مخصصة لتنفيذ مهام تفجير وتفكيك أهداف استراتيجية تابعة لحزب الله، خاصة في المناطق التي يصعب على القوات الوصول إليها خلال العمليات التقليدية.
وتهدف هذه الآلية إلى تقليل المخاطر على الجنود، بعد الدروس المستخلصة من العمليات السابقة، عبر إرسال أنظمة غير مأهولة لاستهداف مواقع محصنة أو أنفاق تحت الأرض أو بنى تحتية عسكرية معقدة.
تضاريس صعبة تعقد العمليات العسكرية
ونقل الموقع عن ضابط في القيادة الشمالية أن طبيعة الجنوب اللبناني الجبلية والكثافة النباتية في بعض المناطق تجعل العمليات الهندسية أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع صعوبة إدخال المعدات الثقيلة والشاحنات إلى كل نقطة ميدانية.
وأوضح أن القوات الإسرائيلية تضطر في كثير من الأحيان إلى تنفيذ عمليات هندسية دقيقة تحت غطاء الأشجار الكثيفة وفي تضاريس وعرة، ما يزيد من تعقيد المهمة ويطيل زمن التنفيذ.
عملية “سهام الشمال” وتوسيع النشاط الهندسي
في سياق متصل، أشار التقرير إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن ما يسمى عملية “سهام الشمال”، حيث تعمل القوات الإسرائيلية على توسيع نطاق أنشطتها الهندسية داخل جنوب لبنان.
وتسعى القيادة الشمالية، وفقًا للتقارير، إلى تفكيك شبكة واسعة من المواقع العسكرية التابعة لحزب الله، بالاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة تحدد مواقع البنية التحتية فوق الأرض وتحتها.
أنفاق ومراكز قيادة تحت الأرض
ووفق ما أورده التقرير، تمكنت القوات الإسرائيلية من رصد مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومواقع إطلاق نار، بالإضافة إلى شبكة أنفاق لوجستية معقدة محفورة في مناطق صخرية صعبة.
وتُظهر صور التقطتها وحدات إسرائيلية عبر الروبوتات داخل هذه الأنفاق وجود تجهيزات تشير إلى استخدامها لفترات طويلة من قبل عناصر تابعة لـ”وحدة الرضوان” وغيرها من التشكيلات العسكرية التابعة لحزب الله.
استنزاف اقتصادي وضغط ميداني
يرى ضباط في الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات الهندسية لا تهدف فقط إلى تدمير البنية العسكرية، بل أيضًا إلى استنزاف الموارد المالية التي استثمرها حزب الله على مدى سنوات في إنشاء هذه التحصينات.
ويؤكدون أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في إبعاد أي تهديد محتمل عن الحدود الشمالية لإسرائيل، عبر إزالة البنية التحتية العسكرية بشكل كامل ومنهجي.
تفجيرات واسعة وتغيير في قواعد الاشتباك
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي نقل كميات غير مسبوقة من المواد المتفجرة إلى مناطق العمليات، ما يشير إلى احتمال تنفيذ تفجيرات واسعة النطاق خلال المرحلة المقبلة.
وتعتمد الخطة على مسح شامل لمواقع الخلايا العسكرية، وتدميرها بشكل كامل، خاصة تلك التي تم بناؤها خلال العقدين الماضيين داخل القرى الجنوبية ذات الكثافة السكانية.
واقع ميداني معقد على الأرض
في المقابل، يصف ضباط إسرائيليون سابقون الوضع الميداني بأنه شديد التعقيد، بسبب تداخل البنية العسكرية مع البيئة المدنية في عدد من القرى، إضافة إلى الطبيعة الجغرافية الصعبة.
ويشير هؤلاء إلى أن التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في اكتشاف المواقع العسكرية، بل في التعامل مع شبكة واسعة من الأنفاق والمخابئ التي تم إنشاؤها بمرور سنوات طويلة وبشكل سري.
تصعيد تقني في ساحة المواجهة
يمثل إدخال الروبوتات العسكرية في العمليات البرية تحولًا نوعيًا في أسلوب القتال، حيث تعتمد إسرائيل بشكل متزايد على التكنولوجيا لتقليل الخسائر البشرية وتسريع وتيرة العمليات.
وفي ظل هذا التطور، يبدو أن المواجهة في الجنوب اللبناني تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، تجمع بين العمليات الهندسية الثقيلة والحرب التقنية، في مشهد يرفع منسوب التوتر على طول الحدود.










