في كشف استخباراتي وميداني هو الأوسع من نوعه، أصدرت لجنة خبراء الأمم المتحدة المستقلة المعنية بليبيا تقريرا مفصلا يقع في 299 صفحة، يوثق تورط دولة الإمارات في إدارة جسر جوي وبري معقد لنقل الأسلحة والمقاتلين إلى مليشيا الدعم السريع في السودان، متخذة من الأراضي الليبية قاعدة لوجستية رئيسية للعمليات خلال الفترة من يناير 2025 إلى يناير 2026.
هندسة التمويه: “نيو واي كارغو” وتعطيل الرادارات
كشف التقرير الأممي عن تعاقد الإمارات مع شركة “نيو واي كارغو إيرلاينز”، المسجلة في قيرغيزستان، لتمرير شحنات التسليح انطلاقا من مطار العين الإماراتي، مرورا بليبيا والصومال.
وأوضح الخبراء نمطا منهجيا للتعمية على مسارات الطائرات عبر تعطيل أجهزة التتبع (ADS-B) فور الإقلاع وقبل الهبوط، في محاولة لإخفاء وجهتها الحقيقية، قد وصلت كثافة هذا الدعم في ذروته إلى نحو خمس رحلات أسبوعيا.
ليبيا كقاعدة خلفية: دور “آل حفتر” وكتيبة “سبل السلام”
يوثق التقرير تحول جنوب ليبيا، وتحديدا منطقة الكفرة، إلى مركز ثقل عملياتي لدعم “الجنجويد”.
وحمل الفريق الأممي كتيبة “سبل السلام”، بقيادة عبد الرحمن هاشم الكيلاني، المسؤولية المباشرة عن إدارة سلاسل الإمداد.
وأكد التقرير أن هذا الدور المحوري ما كان ليتحقق دون “الموافقة الضمنية” من القوات المسلحة الليبية التي يقودها “آل حفتر”، حيث استغل الكيلاني علاقاته القبلية وشبكاته في منطقة الكفرة لضمان تدفق السلاح والوقود والمقاتلين، بما في ذلك مرتزقة كولومبيون عبروا الأراضي الليبية للقتال في السودان.
تسليح الميدان وتغيير موازين القوى
كشف التقرير عن استيراد أكثر من 2500 شاحنة “تويوتا لاند كروزر” عبر ميناء بنغازي خلال عام 2025، جرى نقلها إلى الكفرة لتحويلها إلى مركبات قتالية مسلحة قبل تصديرها للسودان.
ولم يقتصر الدور الليبي على اللوجستيات، بل أثبت التقرير تورط كتيبة “سبل السلام” في القتال المباشر بجانب الدعم السريع لاحتلال “المثلث الحدودي” والتقدم في منطقة العوينات.
وردا على هذا التغلغل، وثق التقرير ضربات جوية نفذها الجيش السوداني في نوفمبر 2025 استهدفت قوافل الميليشيا داخل العمق الليبي.

تحذيرات دولية ومسؤولية قانونية
خلصت اللجنة إلى أن احتكار “سبل السلام” لهذه الممرات بضوء أخضر من قوات حفتر أدى إلى “طمس التمييز” بين القوى المحلية وأطراف النزاع الأجنبية، مما حول جنوب ليبيا إلى بيئة بالوثائق: كيف حولت الإمارات جنوب ليبيا إلى قاعدة إمداد لمليشيا الدعم السريع حاضنة للأنشطة الإجرامية والإرهابية.











