في رسالة تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تضامنه المطلق مع الشعب الأرمني بمناسبة الذكرى السنوية لإحياء ذكرى “الإبادة الجماعية”، متمنياً لهذا “الشعب الصديق” دوام الخير والازدهار والسكينة.
جرح غائر ووحدة وطنية
وأكد الرئيس بوتين في رسالته الرسمية أن “الاضطهاد والقمع اللذين شهدهما الشعب الأرمني في تلك السنوات خلّفا جرحاً غائراً في نفوس أجيال عديدة”. وأشار الرئيس الروسي إلى أن المأساة التي عانى منها الأرمن لم تكسر إرادتهم، بل “وحّدت شعباً أظهر التزاماً راسخاً بالتقاليد والحكمة والشجاعة”.
واعرب بوتين عن ثقته التامة بأن أبناء وبنات أرمينيا سيواصلون التمسك بهويتهم الوطنية وثقافتهم العريقة ولغتهم وحريتهم وقيمهم الروحية السامية في وجه كافة التحديات المعاصرة.
خلفية تاريخية مأساوية
وتعود جذور ذكرى “الإبادة الجماعية” إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حين مارست الإمبراطورية العثمانية اضطهاداً ومضايقات ممنهجة ضد الأرمن. ووفقاً لتقديرات عدد كبير من المؤرخين الدوليين، شهد عام 1915 ذروة تلك الأحداث، حيث قُتل أكثر من 1.5 مليون أرمني في عمليات تهجير وتصفية وُصفت بأنها أول إبادة جماعية في القرن العشرين.
اعتراف دولي وموقف روسي راسخ
وتعترف حالياً 23 دولة رسمياً بحقيقة الإبادة الجماعية للشعب الأرمني، إلى جانب مؤسسات دولية كبرى مثل البرلمان الأوروبي ومجلس الكنائس العالمي.
وتعد روسيا من أوائل الدول التي حسمت موقفها القانوني والتاريخي من هذه القضية؛ ففي عام 1995، اعتمد مجلس الدوما الروسي قراراً رسمياً بشأن “الإبادة الجماعية للشعب الأرمني خلال الفترة 1915-1922 في وطنه التاريخي – أرمينيا الغربية”.
ويأتي تصريح بوتين اليوم ليؤكد استمرارية النهج الروسي في دعم يريفان أخلاقياً وتاريخياً، في وقت تشهد فيه منطقة القوقاز تحولات جيوسياسية معقدة تتطلب استحضار الحكمة التاريخية للحفاظ على السلم الإقليمي وحماية الهوية الثقافية للشعوب.











