وزارة الدفاع الإيرانية تؤكد تغيّر موازين القوة عالميًا وتعرض مشاركة خبراتها العسكرية مع دول منظمة شنغهاي
طهران – المنشر الإخبارى
أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك القدرة على فرض سياساتها أو إملاء شروطها على الدول المستقلة، مشيرًا إلى أن هذا التحول لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل أصبح واقعًا فرضته التطورات الميدانية وصمود إيران عسكريًا وشعبيًا.
وجاءت تصريحات العميد رضا طلائي نيك خلال وصوله إلى العاصمة القيرغيزية بيشكيك للمشاركة في اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون، حيث شدد على أن التجربة الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة كشفت حدود القوة الأمريكية وأظهرت أن زمن الهيمنة الأحادية يقترب من نهايته.
وأوضح المسؤول الإيراني أن صمود الشعب الإيراني وقواته المسلحة أمام الضغوط والهجمات الأخيرة بعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن أي قوة، مهما بلغت، لم تعد قادرة على فرض إرادتها بالقوة على الدول ذات السيادة.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستُجبر في نهاية المطاف على التخلي عن ما وصفه بـ”المطالب غير القانونية وغير العقلانية”، في إشارة إلى الضغوط السياسية والعسكرية التي تمارسها واشنطن على طهران.
انتقادات حادة للغرب
وفي تصعيد لافت في الخطاب، اعتبر طلائي نيك أن الولايات المتحدة وإسرائيل باتتا تمثلان نموذجًا لما وصفه بـ”الإرهاب المنظم على مستوى الدول”، متهمًا الطرفين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وأشار إلى أن الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية، بما في ذلك مدارس، أسهمت في تقويض مصداقية الخطاب الغربي بشأن حقوق الإنسان، موضحًا أن هذه الأحداث كشفت ازدواجية المعايير التي تتبناها الدول الغربية.
ردع استراتيجي واستعداد دائم
وأكد المتحدث الإيراني أن بلاده تحتفظ بكامل جاهزيتها العسكرية لمواجهة أي تهديدات محتملة، محذرًا من أن أي “سوء تقدير” من جانب الخصوم سيقابل برد يتناسب مع حجمه.
كما شدد على أن إيران لا تكتفي بالدفاع عن نفسها، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع الدول المستقلة، خاصة في إطار منظمة شنغهاي، التي وصفها بأنها تعبير عن توجه عالمي متزايد نحو نظام دولي متعدد الأقطاب.
رسائل من بيشكيك
وعلى هامش مشاركته في الاجتماع، عقد طلائي نيك سلسلة لقاءات مع عدد من وزراء الدفاع في الدول الأعضاء بالمنظمة، من بينهم قيرغيزستان وروسيا وباكستان وبيلاروسيا، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة.
وأكد أن هذه اللقاءات تعكس رغبة مشتركة في بناء شراكات استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات، بعيدًا عن الهيمنة الغربية.
سياق التصعيد
تأتي هذه التصريحات في ظل توترات مستمرة في المنطقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، والتي شهدت تبادل ضربات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وفي هذا السياق، ترى طهران أن ما حدث يمثل نقطة تحول في ميزان القوى، حيث أظهرت قدرتها على الردع والتأثير في المعادلات الإقليمية، وهو ما تحاول ترسيخه سياسيًا ودبلوماسيًا عبر تحركاتها في المحافل الدولية.
تعكس التصريحات الإيرانية تحولًا في الخطاب من الدفاع إلى فرض معادلة جديدة تقوم على الندية مع القوى الكبرى، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على إعادة تشكيل النظام الدولي.
وبينما تواصل واشنطن التأكيد على دورها القيادي عالميًا، تشير مواقف طهران وحلفائها إلى أن العالم يتجه تدريجيًا نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، تتراجع فيها الهيمنة التقليدية لصالح توازنات جديدة لم تتضح ملامحها بالكامل بعد.










