تحليل خاص بموقع المنشر الإخبارى يكشف كيف تحوّل المضيق الاستراتيجي إلى أداة ضغط أعادت تشكيل ميزان القوة بين طهران وواشنطن
واشنطن – المنشر الإخبارى
في خضم المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تفجرت عقب الحرب غير المعلنة ضد طهران، يرى المنشر الاخبغرى أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية تقليدية، بل تحول إلى لعبة معقدة من “الأوراق الاستراتيجية” التي يحاول كل طرف توظيفها في اللحظة المناسبة لتحقيق أقصى مكاسب ممكنة.
ويشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة، بما تمتلكه من تفوق عسكري واقتصادي عالمي، تعتمد بشكل رئيسي على “سلاح العقوبات”، الذي تطور عبر عقود ليشمل عقوبات أممية وأمريكية وأوروبية، إضافة إلى ما يُعرف بالعقوبات الثانوية التي تستهدف أي جهة تتعامل مع إيران.
هذا السلاح، بحسب التحليل ، لم يكن مجرد أداة ضغط سياسية، بل تحول إلى مشروع طويل الأمد هدفه الأساسي إضعاف الاقتصاد الإيراني ومنع تطوره الطبيعي، خاصة في مجالات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم.
العقوبات كأداة متجددة.. وإيران بين الضغط وإعادة البناء
يرى التحليل أن أحد أهم عناصر قوة العقوبات الأمريكية هو أنها “متجددة”، أي يمكن إعادة فرضها بسهولة وبتكلفة منخفضة، وهو ما جعلها أداة ضغط دائمة في يد واشنطن وحلفائها.
في المقابل، تمتلك إيران أوراقًا محدودة نسبيًا، بعضها يفقد قيمته بمجرد استخدامه، مما يفرض عليها إدارة دقيقة للوقت والتكتيك في أي مواجهة سياسية أو اقتصادية.
ويستعرض التحليل الاتفاق النووي عام 2015 كنقطة مفصلية، حيث قدمت إيران تنازلات كبيرة تتعلق بمخزونها النووي مقابل رفع العقوبات، إلا أن هذا التوازن لم يدم طويلًا بعد انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات بشكل أشد.
ومنذ تلك اللحظة، أصبحت العقوبات الأمريكية أكثر تأثيرًا، خاصة بعد تهديد واشنطن لأي شركة عالمية بالتعامل مع إيران، ما أدى إلى تراجع الالتزام الأوروبي وتعطل آليات مثل “إنستكس”.
فشل الالتزامات الدولية وتآكل الثقة
يشير المقال إلى أن السنوات التالية كشفت هشاشة الالتزامات الدولية، حيث لم تصمد التعهدات الأوروبية أمام الضغوط الأمريكية، كما ظهرت انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني.
ويعتبر التحليل أن مشهد الأمم المتحدة في سبتمبر 2025، وما رافقه من تحركات فرنسية وبريطانية بالتنسيق مع واشنطن، دليل واضح على أن “قواعد اللعبة الدولية” لم تعد محكومة بالاتفاقات بقدر ما هي خاضعة لمعادلات القوة.
إيران تغيّر قواعد اللعبة
في المقابل، يوضح التحليل أن إيران لم تكتف بالدفاع، بل بدأت في تطوير أدوات ضغط جديدة، أبرزها توسيع نطاق الردود العسكرية ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ما أدى إلى رفع تكلفة المواجهة على الطرف الآخر.
لكن التحول الأهم، وفق الكاتب، كان في ما وصفه بـ”تغيير معادلة العائد في اللعبة”، عندما ظهرت ورقة مضيق هرمز.
مضيق هرمز.. نقطة التحول الحاسمة
يصف المقال مضيق هرمز بأنه “العقدة الجغرافية الأكثر حساسية في العالم”، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية لا يمكن تجاوزها بسهولة.
ويؤكد التحليل أن إيران لا تحتاج إلى قدرات عسكرية ضخمة لإغلاق هذا الممر الحيوي، إذ يكفي استخدام أدوات منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيرة أو الألغام البحرية لخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.
هذا “العدم اليقين”، بحسب الكاتب، هو ما يجعل المضيق ورقة ضغط دائمة التأثير، لأنه لا يعتمد على الاستخدام مرة واحدة فقط، بل يخلق تهديدًا مستمرًا يؤثر على قرارات الاستثمار والتجارة العالمية.
أثر اقتصادي عالمي ممتد
يشير المقال إلى أن ما يقرب من خمس إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر الخليج، ما يجعل أي اضطراب في المضيق عاملًا مباشرًا في رفع أسعار النفط وزيادة المخاطر الاقتصادية عالميًا.
كما يوضح أن الأسواق المالية بطبيعتها “تكره المخاطرة”، وبالتالي فإن مجرد احتمال تعطيل الملاحة في هرمز يؤدي إلى انخفاض الاستثمارات وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
وبذلك، تتحول الورقة الإيرانية إلى عنصر تأثير عالمي يتجاوز حدود الإقليم.
واشنطن بين الضغط والارتباك
وفق التحليل، تواجه الولايات المتحدة معضلة استراتيجية، إذ لا يمكنها تجاهل تأثير المضيق، ولا تستطيع في الوقت نفسه تحييده عسكريًا بسهولة دون المخاطرة بتصعيد واسع.
ويشير التحليل إلى أن هذا الوضع يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارين صعبين: إما تقديم تنازلات سياسية لإيران، أو الاستمرار في مواجهة طويلة مكلفة وغير مضمونة النتائج.
ويضيف أن التناقض داخل السياسة الأمريكية، خاصة في ظل إدارة ترامب، يعمّق حالة الارتباك، حيث تتداخل الرسائل السياسية مع التصريحات المتضاربة حول “الانتصار” و”الردع”.
لعبة الاستنزاف الاستراتيجي
يرى التحليل أن ما يحدث هو شكل من “حرب استنزاف استراتيجية”، حيث تعتمد العقوبات على الضغط الاقتصادي التدريجي، بينما تعتمد إيران على خلق تهديدات مستمرة منخفضة التكلفة لكنها عالية التأثير.
وفي هذه المعادلة، لا يكون الحسم سريعًا، بل يتراكم التأثير عبر الزمن، ما يغير تدريجيًا حسابات الأطراف كافة.
نحو إعادة تعريف ميزان القوة
في الخلاصة، يطرح المقال فكرة أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح “أداة سياسية واقتصادية” تعيد تشكيل ميزان القوة بين إيران والولايات المتحدة.
ويشير إلى أن أي محاولة لتجاهل هذه الحقيقة ستؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في الأسواق العالمية.
ويخلص التحليل إلى أن الحل الوحيد الممكن يكمن في التفاوض، لكن هذا التفاوض لم يعد من موقع الهيمنة الأمريكية التقليدية، بل من موقع الاعتراف المتبادل بتوازن الأوراق بين الطرفين.










