حالات وفاة وتحركات تتبّع واسعة لركاب غادروا السفينة المصابة وسط مخاوف من انتشار محدود للعدوى
لندن – المنشر الإخبارى
تشهد الأوساط الصحية الدولية حالة استنفار واسعة بعد تفشّي نادر لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية تحمل اسم “MV Hondius”، ما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، ودفع السلطات في عدد من الدول إلى تتبّع عشرات الركاب الذين غادروا السفينة قبل اكتشاف التفشي.
وتعمل فرق صحية في عدة دول عبر أربع قارات على تعقّب الركاب الذين نزلوا من السفينة في مراحل مبكرة من الرحلة، إلى جانب تتبع أي أشخاص قد يكونون على اتصال بهم لاحقاً، في محاولة لمنع انتشار محتمل للفيروس.
بداية التفشي والتحقيقات الأولية
وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، بدأت أولى حالات الوفاة على متن السفينة في 11 أبريل 2026، لكن لم يتم تأكيد الإصابة بفيروس هانتا إلا في 2 مايو، عندما خضع أحد الركاب البريطانيين لفحوصات بعد إجلائه إلى جنوب أفريقيا.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن مصدر العدوى قد يكون مرتبطاً برحلة قام بها زوجان هولنديان إلى مناطق في أمريكا الجنوبية، حيث يُعتقد أنهما تعرضا للفيروس قبل صعودهما إلى السفينة أثناء رحلة مراقبة طيور في الأرجنتين.
انتقال العدوى عبر دول متعددة
القلق الصحي تصاعد بعد أن غادر عشرات الركاب السفينة في محطات مختلفة دون استكمال إجراءات التتبع الصحي، خصوصاً في جزيرة سانت هيلانة، حيث نزل ما بين 30 و40 شخصاً بحسب التقديرات الرسمية.
ومنذ ذلك الحين، بدأت حالات مشتبه بها تظهر في عدة دول، من بينها سويسرا وسنغافورة وجنوب أفريقيا وفرنسا، ما دفع السلطات إلى فرض إجراءات عزل ومتابعة دقيقة للمخالطين.
كما تم رصد إصابة محتملة لدى أحد أفراد طاقم الطائرة التي استخدمها أحد الركاب المصابين، ما يثير احتمال انتقال العدوى خارج نطاق السفينة لأول مرة.
طبيعة الفيروس وخطورته
فيروس هانتا يُعرف بأنه ينتقل عادة عبر استنشاق فضلات القوارض الملوثة، ولا ينتشر بسهولة بين البشر، إلا أن السلالة المكتشفة في هذه الحالة، والمعروفة باسم “فيروس الأنديز”، تُعد من السلالات النادرة القادرة على الانتقال بين الأشخاص في ظروف معينة.
ويؤدي هذا الفيروس إلى مرض خطير يُعرف بـ“متلازمة الرئة الفيروسية”، والتي قد تكون قاتلة في عدد كبير من الحالات، ما يفسر حالة القلق الواسعة التي تسود فرق الصحة العالمية.
استجابة دولية واسعة
أكدت منظمة الصحة العالمية أنها تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى أن خطر انتشار واسع لا يزال منخفضاً، لكنها شددت على ضرورة الالتزام الصارم بإجراءات العزل والتتبع.
كما تم إرسال آلاف الاختبارات التشخيصية إلى عدة دول لدعم جهود الكشف المبكر، في حين تعمل فرق طبية في الأرجنتين على تحديد مصدر العدوى المحتمل في مدينة أوشوايا، التي يُعتقد أنها نقطة البداية.
ارتباك على متن السفينة
السفينة التي لا تزال في طريقها إلى جزر الكناري الإسبانية وعلى متنها أكثر من 140 راكباً وطاقماً، تعيش حالة من التوتر، رغم تأكيدات بأن الحالة الصحية العامة مستقرة حالياً.
وبحسب تقارير صحية، فقد تم إجلاء عدد من المصابين إلى مستشفيات متخصصة في أوروبا، بينما توفيت إحدى الحالات أثناء نقلها، ما يزيد من تعقيد الوضع الوبائي.
مخاوف من تفشٍ محدود
على الرغم من خطورة الوضع، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن السيناريو الأقرب هو تفشٍ محدود يمكن احتواؤه إذا استمرت إجراءات العزل والتتبع بكفاءة بين الدول المعنية.
لكن في المقابل، يحذر خبراء من أن تعدد الدول المتأثرة وتشعب مسارات السفر قد يجعل السيطرة على جميع المخالطين تحدياً كبيراً خلال الأسابيع المقبلة.
الحادثة تكشف مدى هشاشة الأنظمة الصحية أمام انتقال الأمراض النادرة عبر السفر الدولي، خاصة في بيئات مثل الرحلات البحرية، حيث تختلط جنسيات متعددة في مساحة مغلقة لفترات طويلة.
ومع استمرار عمليات التتبع في أربع قارات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفشي سيظل محدوداً، أم سيفتح باباً لأزمة صحية أوسع تتطلب استجابة عالمية أكثر تنسيقاً.









