طهران تؤكد فشل الحصار البحري الأمريكي في شل حركة الاستيراد والتصدير، وتشدد على أن المنافذ البرية والبحرية لا تزال تعمل بصورة طبيعية رغم التصعيد العسكري في الخليج.
طهران – المنشر الإخبارى
أكدت إيران، الجمعة، أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة في الخليج لم ينجح في تعطيل حركة التجارة أو إرباك العمليات الحدودية، مشيرة إلى أن جميع المعابر البرية والبحرية والمنافذ الجمركية تواصل عملها بصورة طبيعية.
وقال نائب وزير الداخلية الإيراني للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، علي أكبر بورجمشيديان، إن “جميع الحدود البرية والبحرية، إضافة إلى المراكز الجمركية، تعمل بشكل كامل في مجال الواردات والصادرات”، نافياً أن يكون للحصار الأمريكي أي تأثير فعلي على تدفق السلع أو حركة النقل التجاري.
وأضاف المسؤول الإيراني أن المواد الأساسية لا تزال تدخل البلاد عبر القنوات الرسمية، فيما تستمر عمليات التصدير دون انقطاع، رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة على الممرات البحرية الإيرانية.
رسائل تحدٍ من طهران
تأتي التصريحات الإيرانية في وقت تحاول فيه واشنطن تكثيف ضغوطها الاقتصادية والعسكرية على طهران عبر حصار بحري يستهدف السفن والموانئ الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز، ضمن استراتيجية تهدف إلى دفع إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية.
لكن المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى تقديم صورة مغايرة، تؤكد قدرة البلاد على امتصاص الضغوط والاستمرار في إدارة حركة التجارة وتأمين الاحتياجات الداخلية دون انهيار اقتصادي سريع.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد سخر في وقت سابق من فعالية الحصار الأمريكي، قائلاً إن “حدود إيران أطول من جدارين عبر أمريكا”، في إشارة إلى صعوبة عزل البلاد بالكامل أو منعها من الحفاظ على قنواتها التجارية واللوجستية.
تعزيز الإجراءات الأمنية
وأشار بورجمشيديان إلى أن الأمن الحدودي شهد تحسناً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية بفضل الانتشار المكثف للقوات العسكرية وقوات الشرطة وحرس الحدود، إلى جانب ما وصفه بتعاون المجتمعات المحلية في حماية المناطق الحدودية.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تواصل العمل بكامل طاقتها رغم تعرض مراكز شرطية ومنشآت أمنية لهجمات خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتهم طهران واشنطن وتل أبيب بمحاولة ضرب الاستقرار الداخلي عبر استهداف مراكز الشرطة والسجون والمقار الأمنية، في إطار خطة لإثارة الاضطرابات الداخلية وإضعاف تماسك الدولة الإيرانية.
الحصار البحري ومضيق هرمز
وفرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على إيران بعد أسابيع من المواجهة العسكرية الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والطاقة في العالم.
وتؤكد واشنطن أن الهدف من الحصار هو منع إيران من استخدام عائدات النفط في دعم أنشطتها العسكرية والإقليمية، بينما تصفه طهران بأنه “إجراء غير قانوني” وانتهاك مباشر لحرية الملاحة الدولية.
وفي المقابل، شددت إيران رقابتها على حركة السفن في مضيق هرمز، وفرضت قيوداً على مرور السفن التابعة للدول التي دعمت العمليات العسكرية ضدها.
ورغم التوترات، تشير تقارير إلى استمرار نشاط ناقلات مرتبطة بالنفط الإيراني، سواء عبر مسارات بديلة أو من خلال ترتيبات لوجستية معقدة تهدف للالتفاف على القيود الأمريكية.
الحرب لم تكسر الداخل الإيراني
وتقول السلطات الإيرانية إن الحرب الجوية التي استمرت 40 يوماً لم تتمكن من كسر الجبهة الداخلية أو إضعاف العلاقة بين الدولة والمجتمع، رغم حجم الدمار والخسائر البشرية التي خلفتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وأشارت التصريحات الرسمية إلى أن مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية لا تزال تعمل بكفاءة، فيما تواصل الحكومة إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية بصورة طبيعية نسبياً.
ويرى مراقبون أن طهران تحاول من خلال هذه الرسائل السياسية والإعلامية تأكيد قدرتها على الصمود طويل الأمد، وإظهار أن الحصار البحري وحده لن يكون كافياً لإجبارها على تقديم تنازلات استراتيجية.
معركة الاقتصاد والوقت
ويعتقد خبراء أن المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران باتت تدور بشكل متزايد حول الاقتصاد والقدرة على تحمل الضغوط، أكثر من كونها مواجهة عسكرية مباشرة فقط.
فالولايات المتحدة تراهن على أن الحصار البحري والعقوبات سيؤديان إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني تدريجياً، بينما تراهن إيران على قدرتها في التكيف مع الضغوط، مستفيدة من شبكات التجارة الإقليمية والحدود البرية الطويلة والعلاقات مع شركاء دوليين.
كما تحاول طهران إقناع الداخل الإيراني بأن الدولة لا تزال قادرة على تأمين الاحتياجات الأساسية والحفاظ على الاستقرار، رغم التحديات الاقتصادية والتصعيد العسكري المستمر في الخليج.











