بدأت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية “المينورسو” تنفيذ أولى خطواتها العملية ضمن مراجعة استراتيجية شاملة لمهامها، تأتي هذه التحركات في أعقاب جلسة تقييمية لمجلس الأمن الدولي ناقشت مستقبل البعثة ودورها الميداني، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الملف.
تقليص الطواقم الطبية وإعادة ترتيب الموارد
أفادت مصادر أممية بأن البعثة قررت رسمياً الاستغناء عن خدمات نحو عشرين إطاراً من طواقمها الطبية، تشمل أطباء وممرضين كانوا يعملون في مقرات ونقاط انتشار “المينورسو”.
ووفقاً للجدول الزمني المعتمد، تم إبلاغ المعنيين بتوقف خدماتهم منتصف مايو الجاري، على أن يغادروا المنطقة نحو بلدانهم الأصلية مطلع يونيو المقبل.
وتعد هذه الخطوة الإجراء الملموس الثاني ضمن مسار ترشيد النفقات وإعادة الهيكلة، حيث سبقها إعفاء أربعة رؤساء قطاعات، والاستغناء عن إحدى طائرتي التنقل الميداني في نوفمبر الماضي.
وتهدف هذه الإجراءات إلى ملاءمة الموارد البشرية واللوجستية مع الواقع السياسي والأمني الجديد، وترشيد الميزانية التشغيلية للبعثة.
تصعيد “البوليساريو” ومعاكسة التقارب المغربي الأمريكي
على الجانب السياسي، واصلت جبهة “البوليساريو” نهجها التصعيدي، حيث أصدرت بياناً هاجمت فيه الزيارة الرسمية التي قام بها سفير الولايات المتحدة لدى المغرب، ديوك بوكان الثالث، إلى مدينة الداخلة هذا الأسبوع. وزعمت الجبهة أن مثل هذه الخطوات الدبلوماسية “تؤثر على توازن العملية السياسية”، في محاولة يائسة للتشويش على الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء.
و جددت البوليساريو تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة إياه “غير قائم عملياً”، وهو ما اعتبره مراقبون تبريراً ضمنياً للهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين في مدينة السمارة مؤخراً.
مقارنة أمريكية بين “البناء والإرهاب”
من جانبه، قدم السفير الأمريكي ديوك بوكان الثالث صورة واضحة للفرق بين المقاربة المغربية التنموية وسلوك البلويساريو.
وفي تغريدة له عبر منصة “إكس”، قارن السفير بين وقوف الأطباء الأمريكيين والمغاربة جنباً إلى جنب في الداخلة لتقديم الرعاية الطبية للسكان، وبين قيام “المناهضين للسلام” بإطلاق صواريخ تستهدف البنية التحتية المدنية.
ويرى خبراء أن شروع “المينورسو” في تقليص طواقمها وتغيير آليات اشتغالها، بالتزامن مع تزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، يشير إلى توجه أممي جدي نحو إعادة تعريف دور البعثة بما يتماشى مع السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية والمستجدات الميدانية التي تجاوزت الأطروحات الانفصالية القديمة.










