طهران: استهداف مصانع الصلب والبتروكيماويات كان يهدف لضرب الاقتصاد وإشعال البطالة
طهران- المنشر الإخباري
قال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عاطف إن الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية الرامية إلى إضعاف الصناعات الأساسية في إيران فشلت، رغم الهجمات التي استهدفت منشآت الصلب والبتروكيماويات خلال الحرب التي استمرت 39 يوماً وبدأت أواخر فبراير الماضي.
وأوضح عارف، خلال اجتماع مع كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاعات الصناعات الثقيلة، أن الضربات التي طالت مصانع الصلب والبتروكيماويات في الأيام الأخيرة من المواجهة كانت تهدف بشكل مباشر إلى ضرب البنية الاقتصادية الإيرانية وخلق موجة بطالة داخلية تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية.
وأضاف أن الحكومة الإيرانية تتحرك بسرعة لإعادة تأهيل البنية الصناعية المتضررة، مؤكداً أن عمليات إعادة البناء والتحديث تسير بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية، مع تعهد باستخدام جميع الإمكانات الحكومية لدعم المصانع والمنشآت المتضررة.
الصناعات الثقيلة في قلب المواجهة الاقتصادية
وتُعد صناعات الصلب والبتروكيماويات من أهم أعمدة الاقتصاد الإيراني غير النفطي، إذ تعتمد عليها طهران في توفير فرص العمل وتحقيق عائدات تصديرية كبيرة، خاصة في ظل استمرار العقوبات الغربية على قطاعات أخرى من الاقتصاد.
وشهدت الأسابيع الأخيرة استهداف منشآت صناعية بارزة، أبرزها مجمع مباركة للصلب Mobarakeh Steel Company الذي يُعتبر أكبر مصنع للصلب في إيران وغرب آسيا، إضافة إلى منشآت تابعة لشركة خوزستان للصلب، حيث تحدثت تقارير عن أضرار لحقت بوحدات الإنتاج والخدمات التشغيلية داخل تلك المصانع.
كما تعرضت وحدات خدمية في مجمعات بتروكيماوية بمنطقة عسلوية على ساحل الخليج لهجمات استهدفت، وفق الرواية الإيرانية، تعطيل حركة التصدير وتقليص تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.
طهران تتحدث عن “حرب اقتصادية” تتجاوز البعد العسكري
واعتبر المسؤولون الإيرانيون أن استهداف المنشآت الصناعية لا يندرج فقط ضمن المواجهة العسكرية، بل يمثل محاولة لإضعاف القدرة الاقتصادية طويلة المدى لإيران، عبر ضرب القطاعات القادرة على الصمود أمام العقوبات.
وأشار عارف إلى أن الضربة التي استهدفت مجمع مباركة للصلب كانت “مقصودة ومباشرة”، لأنها طالت منشأة تلعب دوراً محورياً في الاقتصاد الوطني الإيراني، سواء على مستوى الإنتاج الصناعي أو تشغيل العمالة.
وأكد أن الحكومة أصدرت توجيهات بالإسراع في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار داخل الوحدات المتضررة، مع التركيز على تحديث البنية الصناعية ورفع كفاءتها التشغيلية خلال مرحلة إعادة التأهيل.
سباق إيراني لإعادة تشغيل المصانع وتعزيز الإنتاج
وتسعى طهران إلى تقديم صورة مفادها أن الضربات لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، وأن المصانع المستهدفة قادرة على استعادة نشاطها خلال فترة قصيرة نسبياً، في محاولة لطمأنة الأسواق المحلية والحفاظ على استقرار القطاع الصناعي.
ويرى مراقبون أن التركيز الإيراني على ملف إعادة الإعمار الصناعي يعكس إدراكاً رسمياً لخطورة استهداف القطاعات الإنتاجية، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد الإيراني على الصناعات الثقيلة لتعويض تراجع الإيرادات النفطية نتيجة العقوبات الغربية.
كما يحمل الخطاب الإيراني رسالة سياسية داخلية تهدف إلى إظهار قدرة الدولة على امتصاص آثار الهجمات، ومنع تحول الأضرار الاقتصادية إلى حالة غضب اجتماعي أو تراجع في الثقة بالقدرة الحكومية على إدارة الأزمة.
تصاعد الاستهداف الاقتصادي في خضم المواجهة الإقليمية
ويأتي التصعيد ضد المنشآت الصناعية الإيرانية في ظل اتساع المواجهة الإقليمية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، حيث باتت البنية الاقتصادية جزءاً من ساحات الصراع المفتوحة، إلى جانب المواجهات العسكرية والأمنية.
وتعتبر طهران أن استهداف الصناعات الثقيلة يمثل محاولة للضغط عليها اقتصادياً وإجبارها على تقديم تنازلات في الملفات الإقليمية والنووية، بينما تؤكد أنها ماضية في تعزيز قدراتها الصناعية رغم الضغوط والهجمات المتكررة.










