واشنطن- المنشر الاخباري، في تقرير استقصائي مثير، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، مساء السبت، عن تفاصيل إنشاء جيش الاحتلال الإسرائيلي منشأة عسكرية سرية في قلب الصحراء الغربية العراقية.
وأوضح التقرير أن هذه القاعدة صممت لتكون مركزا لوجستيا متقدما وعصب حياة لعمليات سلاح الجو الإسرائيلي خلال “حرب إيران” التي اندلعت في فبراير 2026.
قاعدة البحث والإنقاذ: تأمين “نسور” إسرائيل
نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، أن القاعدة شيدت قبيل بدء “عملية زئير الأسد” (Operation Roaring Lion) بعلم مسبق وتنسيق كامل مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان الهدف الرئيسي منها هو توفير موقع متقدم لقوات النخبة وفرق البحث والإنقاذ الجوي التابعة لجيش الاحتلال، لضمان التدخل الفوري وانتشال الطيارين الإسرائيليين في حال سقوط طائراتهم أو استهدافها فوق الأراضي الإيرانية البعيدة.
واقعة “الراعي” والمواجهة مع الجيش العراقي
كشف التقرير أن المنشأة كادت أن تفضح في مطلع شهر مارس الماضي، بعد أن رصد “راع محلي” تحركات مريبة ومستمرة لمروحيات عسكرية في منطقة نائية، مما دفعه لإبلاغ السلطات العراقية. وتحركت حينها وحدات استطلاعية من القوات العراقية للتحقق من الأمر، دون أن تدرك أنها تقترب من موقع إسرائيلي سري.
ولمنع انكشاف أمر المنشأة، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية استهدفت القوة العراقية المقتربة لإجبارها على التراجع. وقد أسفر ذلك الهجوم حينها عن مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين، وهي الواقعة التي أثارت في ذلك الوقت موجة تنديد من بغداد، التي حملت واشنطن المسؤولية قبل أن تكشف “وول ستريت جورنال” اليوم عن الطرف الحقيقي المنفذ للهجوم ومبرراته.
عامل الحسم في حملة الأسابيع الخمسة
أكدت المصادر أن وجود هذا الموقع المتقدم في الأنبار كان “عاملا حاسما” في استدامة آلاف الهجمات الجوية التي شنتها إسرائيل ضد أهداف استراتيجية ونووية داخل إيران على مدار خمسة أسابيع من القتال المكثف.
ووفرت القاعدة قدرات تقنية ولوجستية خففت من أعباء المسافات الطويلة، ومكنت القوات الخاصة من تنفيذ مهام “خلف خطوط العدو” انطلاقا من العمق العراقي.
ويرى مراقبون أن هذا الكشف يضع الحكومة العراقية في موقف محرج أمام الرأي العام، كما يسلط الضوء على حجم التداخل العسكري الأمريكي-الإسرائيلي في الجغرافيا العراقية، والذي تم توظيفه لتغيير موازين القوى في الصراع الإقليمي الأوسع ضد طهران.










