أعلنت وزارة الخزانة البريطانية، اليوم الاثنين، عن توسيع نطاق ضغوطها الاقتصادية والدبلوماسية على موسكو عبر فرض حزمة عقوبات جديدة شملت 85 فرداً وكياناً روسياً. وتأتي هذه الخطوة لتستهدف بشكل مباشر ما وصفته لندن بـ”القوة الناعمة” للكرملين، متمثلة في برامج الشباب وشبكات الدعاية، بالإضافة إلى كيانات متهمة بترحيل أطفال أوكرانيين قسرياً وتلقينهم أفكاراً مؤيدة لروسيا.
تصعيد استراتيجي وحصيلة قياسية
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، فرضت بريطانيا عقوبات على أكثر من 3200 فرد وشركة وسفينة، في محاولة مستمرة لتعطيل الآلة الحربية الروسية ودعم كييف. وبينما تركزت العقوبات سابقاً على شل قطاع الطاقة وتجارة النفط لتقليص إيرادات موسكو، إلا أن التوجه الأخير لبريطانيا بات يركز على الكيانات التي تؤثر في الرأي العام والمنظومات التعليمية والإعلامية.
ويأتي هذا التحرك البريطاني بالتزامن مع موافقة الاتحاد الأوروبي على حزمة عقوبات جديدة، مما يعكس تصعيداً في التنافس التقليدي بين لندن وموسكو كقوتين نوويتين رئيسيتين. وكان الأسبوع الماضي قد شهد أيضاً إضافة 35 شخصاً وكياناً للقائمة السوداء، لتورطهم في تجنيد مهاجرين للقتال وإنتاج طائرات مسيرة انتحارية تُستخدم في استهداف المدن الأوكرانية.
تحديات اقتصادية وأثر عكسي
ورغم الصرامة البريطانية، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه العقوبات قد تحمل “آثاراً عكسية” على المدى الطويل. فبالنظر إلى اعتماد الدول الأوروبية التاريخي على الواردات الروسية الرخيصة من السلع والطاقة، يرى محللون أن الحظر الاقتصادي قد يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم والركود داخل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي على حد سواء.
وعلى الجانب الآخر، ساعد ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالمياً الاقتصاد الروسي على الصمود وبناء شبكات تجارية بديلة، مما جعل بعض المحللين يصفون هذه العقوبات بأنها باتت تحمل طابعاً “رمزياً وسياسياً” أكثر منها أداة للضغط الاقتصادي الحاسم. ومع ذلك، تصر الحكومة البريطانية على أن استهداف شبكات الدعاية والمسؤولين عن ملف الأطفال يمثل ضرورة أخلاقية وقانونية لضمان محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدة استمرارها في تضييق الخناق على نفوذ الكرملين بشتى الوسائل المتاحة.









