تباين في الرؤى حول دور الصين في الأزمة الإيرانية وسط توقعات بمحادثات حساسة في بكين
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشف مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن الصين قامت بممارسة ضغوط على إيران بهدف دفعها نحو التوصل إلى تسوية سياسية، في إطار الجهود الدولية الهادفة لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وذلك وفق ما نقلته صحيفة “بوليتيكو” عن مصادر مطلعة داخل واشنطن.
وأوضح المسؤول أن الملف الإيراني سيكون حاضرًا بقوة خلال القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ في العاصمة بكين، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تتوقع أن يشهد اللقاء نقاشًا موسعًا حول مستقبل العلاقات مع طهران، ودور الصين في التأثير على موقفها السياسي والدبلوماسي.
وأضاف أن واشنطن تسعى إلى استثمار هذه القمة لدفع بكين نحو تبني نهج أكثر صرامة تجاه إيران، معتبرًا أن الضغط المشترك من القوى الكبرى قد يساهم في تغيير سلوك طهران في الملفات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالمنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية كانت تأمل في تحقيق نتائج أوسع نطاقًا خلال هذه القمة، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الأجندة باتت أكثر واقعية وأقل طموحًا، حيث تتركز المناقشات على قضايا محددة مثل التبادل التجاري بين البلدين، ومكافحة تهريب المواد المخدرة، إلى جانب الحرب الجارية في إيران، ومحاولة الحفاظ على الهدنة التجارية القائمة.
وأشار التقرير إلى أن الصين لا تبدو متعجلة لإنهاء الأزمة مع إيران، نظرًا لما تحققه من مكاسب استراتيجية، أبرزها استمرار انشغال الولايات المتحدة في صراعات خارجية، الأمر الذي يخفف من الضغط الأمريكي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويمنح بكين مساحة أوسع لإعادة ترتيب أولوياتها الجيوسياسية.
وفي المقابل، يرى محللون أن القمة بين ترامب وشي جينبينغ لن تمثل تحولًا جذريًا في العلاقات الثنائية، بل ستكون أقرب إلى محاولة لضبط التوترات ومنع تفاقمها، مع التركيز على إدارة الخلافات بدلًا من حلها بشكل نهائي، خصوصًا في ظل تعقيد الملفات العالقة بين الطرفين.
وتُعد الصين أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لإيران، حيث تستورد جزءًا كبيرًا من صادراتها النفطية، كما تلعب دورًا دبلوماسيًا مهمًا في دعم مواقفها داخل المنظمات الدولية، وهو ما يجعل موقفها من الأزمة عنصرًا مؤثرًا في أي تسوية مستقبلية محتملة.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يرى حاجة إلى تدخل الصين في مسار إنهاء الأزمة مع إيران، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك نفوذًا كبيرًا في إدارة هذا الملف، وأنه سيجري مع شي جينبينغ نقاشات موسعة حول قضايا متعددة خلال القمة المرتقبة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التنافس الدولي بين واشنطن وبكين، ومحاولات كل طرف تعزيز نفوذه في مناطق استراتيجية مختلفة، حيث يُنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره إحدى أهم ساحات هذا التنافس الجيوسياسي المتصاعد.
ويرى مراقبون أن إدراج الملف الإيراني ضمن محادثات القمة يعكس تشابك الأزمات الدولية، وأن أي تغيير في مواقف الصين أو الولايات المتحدة قد ينعكس بشكل مباشر على مسار التوترات في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.










