في خطوة أذهلت الحلفاء الأوروبيين والبنتاغون، ألغت إدارة ترامب نشر 4000 جندي من لواء القتال المدرع الثاني في بولندا، تزامناً مع مراجعة شاملة للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا،وسط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعودة الحرب على إيران وسط قلق داخل الناتو.
وارسو – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دنالد ترامب إلغاء خطتها المقررة لنشر 4000 جندي إضافي في بولندا، مما أحدث حالة من الارتباك والاضطراب في صفوف الحلفاء الأوروبيين وداخل أروقة وزارة الحرب الأمريكية “البنتاغون”.
قرار إدارة ترامب الصادم لأوروبا يأتي بعد وقت قصير من قرار آخر بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا بمقدار 5000 جندي، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية واستراتيجية الرئيس دونالد ترامب تجاه أمن أوروبا في ظل انشغاله بحرب إيران.
تفاصيل الوحدة الملغاة: جنود كانوا في طريقهم للنشر
تتمثل القوات التي أُلغي انتشارها في “لواء القتال المدرع الثاني” التابع للفرقة الأولى من سلاح الفرسان بالجيش الأمريكي، ومقره “فورت هود” بولاية تكساس.
وكشفت مصادر مطلعة لوسائل إعلام دولية، منها موقع “بوليتيكو”، أن القرار كان مفاجئاً لدرجة أن بعض أفراد الوحدة ومعداتها الثقيلة كانوا بالفعل في طريقهم إلى بولندا عبر المحيط الأطلسي قبل أن يتلقوا أوامر التوقف.
وأعرب مسؤولون في البنتاغون عن حيرتهم الشديدة، حيث صرح أحدهم لـ “بوليتيكو” قائلاً: “لم نتوقع مثل هذا القرار أبداً، كانت الخطط تسير وفق جدول زمني محدد لتعزيز الجبهة الشرقية للحلف”.
غضب ترامب وتصفية الحسابات مع أوروبا
رغم عدم صدور تبرير رسمي فوري لهذا القرار، يربط مراقبون بين الخطوة ومواقف الرئيس ترامب الأخيرة. فقد أعرب ترامب مراراً عن “غضبه الشديد” من القادة الأوروبيين بسبب ما وصفه بـ “التردد والتقاعس” في دعم الولايات المتحدة عسكرياً منذ اندلاع المواجهة مع إيران.
وكان لافتاً أن قرار سحب القوات من ألمانيا جاء مباشرة بعد انتقادات لاذعة وجهها المستشار الألماني فريدريش ميرز لواشنطن، معتبراً أنها “دخلت الحرب ضد إيران بلا استراتيجية وتتعرض للإذلال في مفاوضات السلام”. ويبدو أن ترامب، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع الرئيس البولندي كارول ناوورتسكي، قد قرر مراجعة “هداياه العسكرية” حتى لأقرب حلفائه في أوروبا رداً على المناخ العام السائد في القارة.
بولندا تحاول طمأنة الداخل والشركاء
من جانبها، سعت الحكومة البولندية إلى التقليل من شأن القرار الأمريكي لمنع حدوث حالة من الذعر السياسي. وأكد وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، عبر منصة “X”، أن هذه القضية تتعلق بمراجعة إدارية لعمليات الانتشار في أوروبا بشكل عام و”لا علاقة لها بمكانة بولندا الاستراتيجية”.
وأوضح كاميش في مؤتمر صحفي بوارسو أن “العمل جارٍ لتوسيع حجم وقدرات القوات الأمريكية الموجودة فعلياً”، مشيراً إلى أن الـ 10,000 جندي المتمركزين حالياً في بولندا بنظام التناوب لم يتأثروا بهذا القرار.
كما شدد المتحدث باسم الحكومة، آدم سلاوكا، على أنه لا يوجد أي تأكيد رسمي على تغيير نظام التناوب الحالي، واصفاً ما جرى بأنه “تعديل تقني” في الخطط المستقبلية وليس انسحاباً للقوات الموجودة.
مراجعة شاملة للوجود الأمريكي في أوروبا
ذكرت وكالة “بلومبرغ” أن هذا الإلغاء هو جزء من مراجعة أوسع يجريها البيت الأبيض للوجود العسكري في أوروبا، وهو ما أكده وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كاوناس، الذي أشار إلى أن واشنطن أبلغت دول البلطيق باحتمالية تعليق “تناوب القوات” مؤقتاً ريثما يتم الانتهاء من مراجعة الخطط الدفاعية.
وتشير هذه التحركات إلى أن إدارة ترامب قد تتجه نحو “تقليص الالتزامات التقليدية” في أوروبا لتركيز الموارد العسكرية والمالية على جبهة الشرق الأوسط وحرب إيران التي استنزفت الكثير من الميزانية الدفاعية الأمريكية.
ويترك هذا القرار الحلفاء الأوروبيين في حالة من القلق الوجودي، حيث يخشون أن يكون إلغاء نشر الـ 4000 جندي في بولندا هو مجرد بداية لانسحاب أمريكي أوسع يترك القارة وحيدة في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة.










