القاهرة – المنشر الاخباري، شهدت العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الخميس 21 مايو/أيار 2026، حراكاً دبلوماسياً مغاربياً رفيع المستوى، حيث استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، كلاً من وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف وزير الدولة، ووزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي.
وعُقدت المباحثات بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، إلى جانب وفدين دبلوماسيين رفيعي المستوى من الجزائر وتونس.
رسالة خطية من تبون وإشادة بالطفرة الاقتصادية مع الجزائر
استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءه مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بتسلم رسالة خطية من نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، وتضمنت الرسالة الإعراب عن خالص التقدير والاعتزاز للرئيس السيسي، والتأكيد على الروابط الأخوية الراسخة التي تجمع بين مصر والجزائر.
كما شددت الرسالة على رسوخ علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية التي تشهد نمواً متسارعاً بين البلدين، لاسيما في ضوء التطور الملحوظ في حجم الاستثمارات المتبادلة والتبادل التجاري، مع التأكيد على الحرص المشترك للارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب، وتعزيز آليات التشاور السياسي إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
ومن جانبه، رحب الرئيس السيسي بالوزير الجزائري، طالباً نقل تحياته وتقديره إلى الرئيس عبد المجيد تبون، ومؤكداً على عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين.
وشدد الرئيس المصري على أهمية البناء على المخرجات والقرارات المثمرة التي أسفرت عنها دورة اللجنة العليا المشتركة المصرية الجزائرية التي عُقدت بالقاهرة في نوفمبر 2025، بما يضمن تعزيز التعاون الثنائي في القطاعات التجارية والاستثمارية والصناعية، ويحقق المصالح المشتركة.
وفي السياق ذاته، أكد الوزير أحمد عطاف تطلع الرئيس تبون لاستمرار التنسيق السياسي الوثيق مع مصر لتعزيز السلم والاستقرار الإقليميين.
وأوضح عطاف أن العلاقات الثنائية شهدت طفرة كمية ونوعية كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تبوأت مصر صدارة الشركاء التجاريين للجزائر في العالم العربي، وباتت تصنف ضمن أبرز ثلاثة مستثمرين دوليين في السوق الجزائرية، مما يعكس جدية وعمق الشراكة الاقتصادية بين القاهره والجزائر.
تعزيز العلاقات مع تونس ودعوة رسمية لزيارة قرطاج
وفي لقاء منفصل وموسع، استقبل الرئيس السيسي وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بحضور الوزير بدر عبد العاطي، ورحب الرئيس المصري بالوزير التونسي، مبلّغاً إياه نقل تحياته وأصدق أمنياته إلى أخيه الرئيس التونسي قيس سعيد، ومؤكداً اعتزاز الدولة المصرية بالروابط المتميزة والخاصة التي تجمعها بتونس على المستويين الرسمي والشعبي.
ودعا الرئيس السيسي إلى ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في المجالات كافة، والعمل الدؤوب على تنفيذ المقررات والتوصيات الصادرة عن الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المصرية التونسية المشتركة التي استضافتها القاهرة في سبتمبر 2025.
من جانبه، عبر وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي عن بالغ شكره وامتنانه لحفاوة الاستقبال، ناقلاً تحيات الرئيس قيس سعيد إلى الرئيس السيسي. وأكد النفطي حرص تونس الثابت على تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع حجم التبادل التجاري وتعميق التنسيق السياسي مع مصر، مشيداً بالمستوى الرفيع والمتميز الذي بلغه التشاور القائم بين البلدين الشقيقين.
كما سلم الوزير التونسي خلال اللقاء دعوة رسمية من الرئيس التونسي قيس سعيد إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة تونس في أقرب فرصة ممكنة، لمواصلة دفع العلاقات الثنائية.
الآلية الثلاثية ومحددات السياسة الخارجية تجاه الأزمة الليبية
شكل الملف الإقليمي، لاسيما تطورات الأوضاع في دولة ليبيا الشقيقة، قاسمًا مشتركًا ومحوريًا خلال المباحثات الثنائية والمشتركة.
وتطرق اللقاء إلى الوضع الإقليمي الراهن وما يستلزمه من ضرورة تكثيف آليات المشورة وتوحيد الرؤى للحفاظ على استقرار وسيادة الدول العربية، وصون مقدرات شعوبها وحمايتها من التدخلات الخارجية.
وفي هذا الصدد، شدد الرئيس السيسي على الأهمية القصوى والدور المحوري الهام الذي تلعبه دول الجوار المباشر في ضمان استقرار ووحدة الأراضي الليبية، بعيداً عن الحلول العسكرية أو الإملاءات الخارجية.
وأكد السيسي على أهمية استمرار وتفعيل عمل “الآلية الثلاثية” الدبلوماسية المشتركة التي تضم مصر وتونس والجزائر، كإطار دبلوماسي استراتيجي موحد لدول الجوار، يهدف إلى دفع مسار التسوية السياسية الشاملة “الليبية-الليبية”، وتنسيق المواقف المشتركة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية.
واختتم الرئيس المصري حديثه برسم محددات الخط العام والثابت للسياسة الخارجية المصرية، مؤكداً أنها تقوم على السعي الدؤوب والمستمر لتجنب التصعيد العسكري، والاحترام الكامل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع الاعتماد على الوسائل السلمية والدبلوماسية لتسوية الأزمات، وصولاً لتحقيق التنمية والازدهار وصون مقدرات الشعوب العربية والإفريقية.









