اتهامات متصاعدة لإسرائيل باتباع نمط منظم لإخلاء السكان قسرًا قبل قصف منازلهم وسط دمار واسع يطال معظم مباني القطاع
غزة – المنشر الإخبارى
حذرت منظمة حقوقية تعمل في قطاع غزة من أن إسرائيل توسع بشكل ممنهج سياسات التهجير القسري بحق السكان المدنيين بالتوازي مع عمليات تدمير واسعة لما تبقى من المنازل والبنية السكنية في القطاع في إطار ما وصفته بأنه نمط متكرر يستهدف تفريغ مناطق واسعة من سكانها تدريجيًا
وقالت منظمة حقوقية في غزة إن القوات الإسرائيلية باتت تعتمد بشكل متزايد على أسلوب يقوم على توجيه اتصالات هاتفية مباشرة إلى السكان تطلب منهم إخلاء منازلهم قبل استهدافها أو تدميرها لاحقًا
وأضافت المنظمة أن هذه الممارسات رغم تقديمها في بعض الأحيان كتحذيرات مسبقة لا تُسقط المسؤولية القانونية عن استهداف المدنيين ولا تمنح أي شرعية قانونية لضرب البنية التحتية المدنية
وأكدت أن هذه الإجراءات تُستخدم كأداة للضغط النفسي والتهديد وتؤدي إلى موجات متتالية من النزوح القسري داخل قطاع غزة
وأشارت إلى أن العديد من المباني المستهدفة تكون قد تعرضت بالفعل لأضرار كبيرة نتيجة هجمات سابقة مما يترك العائلات الفلسطينية أمام خيارات محدودة للغاية للبقاء أو الاحتماء
ووفقًا لتقديرات المركز الحقوقي فإن نحو تسعين في المئة من مباني قطاع غزة قد تم تدميرها خلال الحرب الجارية وهو ما يعكس حجم الدمار الواسع الذي طال البنية الحضرية في القطاع
ويرى المركز أن هذا النمط من الاستهداف لا يمكن اعتباره حوادث منفصلة بل هو جزء من سياسة أوسع تستهدف البيئة السكنية بشكل مباشر ومنهجي
كما أعربت المنظمة عن قلقها المتزايد من تصاعد عمليات التدمير في وسط القطاع خاصة في المناطق الواقعة شرق مخيمي البريج والمغازي إضافة إلى استمرار أعمال التجريف شرق دير البلح
وقالت إن فرقها الميدانية وثقت خلال الأيام الأخيرة تدمير أحياء سكنية كاملة في مخيمات النصيرات والبريج والمغازي في إطار عمليات متواصلة طالت مناطق مأهولة
وأضافت أن هذه التطورات تأتي ضمن ما وصفته بعملية مستمرة لتدمير شروط الحياة المدنية في القطاع بما يشمل المنازل والمدارس ومرافق الخدمات الأساسية
وفي السياق نفسه أظهرت صور جوية حديثة حجم الدمار الواسع في مدينتي رفح وخان يونس حيث بدت مناطق كاملة وقد تحولت إلى أنقاض
كما بينت صور الأقمار الصناعية أن أجزاء واسعة من جنوب القطاع أصبحت شبه ممسوحة مع اختفاء شبه كامل للمباني السكنية والخدمية
وأشار مراقبون إلى أن هذا النمط من الدمار يعكس استهدافًا واسع النطاق يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة ليشمل أحياء ومناطق مدنية كاملة
وأوضحوا أن نحو مليوني فلسطيني يعيشون حاليًا في خيام أو بين الركام أو داخل مبان متضررة غير صالحة للسكن
وذكر التقرير أن المساحات المتاحة للسكان داخل قطاع غزة تتقلص بشكل مستمر لتصل إلى نحو خمسة وثلاثين في المئة فقط من إجمالي مساحة القطاع
وحذر حقوقيون من أن هذا الانكماش في المناطق الصالحة للعيش قد يفتح الباب أمام موجات تهجير أوسع وأكثر خطورة
كما أشار خبراء قانونيون إلى أن حجم الدمار وتكرار استهداف المناطق السكنية قد يثير تساؤلات جدية في إطار القانون الدولي الإنساني
وتشير إحصاءات حقوقية متداولة إلى أن الحرب على غزة أسفرت حتى الآن عن عشرات الآلاف من القتلى وأكثر من مئة وسبعين ألف مصاب إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية المدنية
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تغيير جذري في الواقع الإنساني والديموغرافي داخل قطاع غزة في ظل غياب حلول سياسية توقف التصعيد المتواصل










