تصعيد غير مسبوق في الجنوب اللبناني وسط فشل إسرائيلي في مواجهة الهجمات الدقيقة.. ومخاوف من انهيار الهدنة الهشّة تحت ضغط الضربات المتبادلة
بيروت – المنشر الإخبارى
في تطور خطير ينذر بانفجار واسع في جبهة الجنوب اللبناني، تصاعدت العمليات العسكرية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، بعد أن شنّ الحزب سلسلة هجمات مركّزة باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية متطورة تعمل بتقنية الألياف الضوئية، وهو ما أدى إلى إرباك كبير في صفوف القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحدود.
وأفادت مصادر ميدانية بأن حزب الله نفذ الخميس خمس عمليات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، بينها قاعدة عسكرية حديثة الإنشاء تُعرف باسم “بيلاط”، حيث استُخدم في الهجوم صاروخ وُصف بأنه “متطور وفريد” بحسب بيان صادر عن المقاومة اللبنانية.
كما استهدفت عمليات أخرى مواقع تمركز دبابات وآليات عسكرية في بلدات زوطر الشرقية والقنطرة ورشاف والبياضة وشمع ويحمر الشقيف، ما أدى إلى خسائر مباشرة في المعدات والبنية اللوجستية للجيش الإسرائيلي.
في المقابل، ردّت إسرائيل بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية، حيث شنت غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في تطور يُعد الثاني من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل الماضي، مستهدفة مبنى في منطقة الشويفات، ما تسبب في تصاعد سحب دخان كثيف في المنطقة.
ووفقًا لتقارير إعلامية عبرية، فإن الغارة نُفذت بموافقة أمريكية مشروطة تسمح فقط بـ”ضربات محددة الأهداف” داخل العاصمة اللبنانية، في مؤشر على استمرار التنسيق السياسي والعسكري بين واشنطن وتل أبيب رغم التوترات المتصاعدة.
في السياق ذاته، زعمت وسائل إعلام إسرائيلية أن الهدف من الغارة كان قيادياً في وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله، غير أن الحزب لم يؤكد أو ينفِ هذه المزاعم حتى لحظة إعداد التقرير.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد سياسي وعسكري داخل إسرائيل نفسها، حيث دعا عدد من المسؤولين السابقين إلى توسيع نطاق الضربات ضد بيروت، إذ قال وزير الحرب السابق بيني غانتس إن “أفضل دفاع ضد حزب الله هو الهجوم”، فيما دعا رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت إلى “منع أي طائرة من الإقلاع من بيروت”.
كما صعّد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لهجته قائلاً إن “كل طائرة مسيّرة يجب أن تقابل بتدمير عشرة مبانٍ في بيروت”، بينما طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بقطع الكهرباء وفرض عقاب جماعي على لبنان في حال استمرار الهجمات.
وعلى الصعيد العسكري، أقرت مصادر إسرائيلية بمقتل 22 جندياً منذ مطلع مارس، فيما أصيب قائد لواء مدرع بجروح خطيرة في اشتباكات جنوب لبنان، ما يعكس حجم الخسائر التي تتكبدها القوات الإسرائيلية في الميدان.
في المقابل، أكد حزب الله أن عملياته الأخيرة تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة الدقيقة، التي تُحدث تأثيراً كبيراً في تحركات القوات الإسرائيلية، وتُربك عملياتها الهجومية في الجنوب.
وتشير تقارير لبنانية إلى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى تدمير واسع في مناطق مدنية، خصوصاً في مدن وبلدات الجنوب مثل صور والنبطية والبقاع.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن إسرائيل كثفت من عملياتها الجوية خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لاحتواء تصاعد قدرات حزب الله الجوية غير التقليدية، خصوصاً الطائرات المسيّرة التي باتت تشكل تحدياً غير مسبوق لمنظومة الدفاع الإسرائيلية.
ويرى محللون أن ما يجري حالياً يمثل تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك بين الطرفين، مع دخول تقنيات جديدة في الحرب، وصعوبة متزايدة في احتواء التصعيد ضمن إطار جغرافي محدود.
وفي ظل استمرار العمليات المتبادلة، تتزايد المخاوف من انهيار أي تفاهمات تهدئة سابقة، مع اتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق أكثر حساسية، بما في ذلك محيط بيروت.
ويؤكد مراقبون أن المعركة الحالية لم تعد مجرد اشتباك حدودي، بل باتت مواجهة مفتوحة تستخدم فيها أدوات تكنولوجية متقدمة، ما يجعل احتمالات التصعيد الشامل أكثر واقعية من أي وقت مضى.











