تصعيد غير مسبوق بين إدارة ترامب ومسقط يفتح باب أزمة خليجية جديدة وسط توترات مضيق هرمز وتهديدات بالعقوبات المالية المباشرة
واشنطن – المنشر الإخبارى
في تصعيد سياسي واقتصادي مفاجئ يعكس تحولاً حاداً في نهج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الخليج، كشفت شبكة CNN الأميركية عن توجيه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تحذيراً شديد اللهجة إلى سلطنة عُمان، متوعداً باتخاذ إجراءات وعقوبات مالية صارمة ضد أي جهة تتورط في فرض أو تسهيل رسوم عبور في مضيق هرمز.
ويأتي هذا التحذير بعد أقل من 24 ساعة فقط من تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس ترامب، لوّح خلالها باستخدام القوة ضد سلطنة عُمان، في حال تدخلها في ملف تنظيم الملاحة داخل أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وقال وزير الخزانة الأميركي، عبر منشور رسمي على منصة “إكس”، إن الولايات المتحدة “لن تتسامح مع أي محاولات لفرض نظام رسوم عبور في مضيق هرمز”، مؤكداً أن واشنطن ستستهدف “بكل حزم” أي كيانات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، تشارك في تحصيل تلك الرسوم.
وأضاف بيسنت أن أي جهات أو شركاء دوليين يتعاونون مع هذا المسار “سيواجهون عقوبات مالية فورية”، في إشارة إلى سياسة ضغط اقتصادي واسعة النطاق تهدف إلى إعادة ضبط حركة الملاحة في الخليج وفق الرؤية الأميركية.
كما وجّه الوزير رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي، دعا فيها إلى رفض أي خطوات من شأنها “تعطيل حرية التجارة الدولية”، قائلاً إن “المرحلة التي كانت فيها إيران قادرة على تهديد الملاحة في المنطقة قد انتهت”.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث تتداخل ملفات الأمن البحري في مضيق هرمز مع المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران ضمن ما يُعرف إعلامياً بـ”تفاهم الـ60 يوماً”، الذي يهدف إلى إعادة صياغة التوازنات الإقليمية ومنع أي تصعيد عسكري مباشر.
وكان الرئيس ترامب قد أثار جدلاً واسعاً بعد تصريح سابق قال فيه إن مضيق هرمز يجب أن يبقى “مفتوحاً بالكامل وتحت إدارة دولية”، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي قد يتولى تأمينه إذا اقتضت الحاجة، وهو ما اعتبرته أطراف إقليمية تغييراً جذرياً في قواعد التعامل مع الممر البحري الأهم عالمياً.
وتفاقم التوتر بعد تصريحات نسبت لترامب قال فيها إن “سلطنة عُمان ستتصرف مثل أي دولة أخرى، وإلا سيتم التعامل معها بالقوة”، في إشارة إلى رفض واشنطن لأي ترتيبات مالية أو إدارية قد تغير وضع المضيق أو تفرض رسوماً على حركة السفن.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس تحوّلاً من سياسة الاحتواء الدبلوماسي إلى سياسة “الردع الاقتصادي المباشر”، حيث باتت العقوبات والتهديدات المالية جزءاً أساسياً من أدوات إدارة الملفات الحساسة في الخليج.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من دخول المنطقة في موجة جديدة من التوتر، خصوصاً مع حساسية مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعله نقطة اشتعال محتملة لأي مواجهة سياسية أو عسكرية.
وتحذر تحليلات اقتصادية من أن أي اضطراب في هذا الممر قد يؤدي إلى قفزات كبيرة في أسعار الطاقة العالمية، وانعكاسات مباشرة على أسواق النفط وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي المقابل، لم تصدر سلطنة عُمان حتى الآن تعليقاً رسمياً موسعاً على هذه التصريحات، فيما تواصل مسقط سياستها التقليدية القائمة على الوساطة والتهدئة في الملفات الإقليمية الحساسة، خصوصاً بين إيران والولايات المتحدة.











