تقرير اقتصادي يكشف تآكل القدرة الشرائية للمواطن الأميركي مع قفزات الوقود وتكاليف النقل والطيران وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي أوسع
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت تقديرات اقتصادية حديثة أن الأسر الأميركية تكبدت خسائر إضافية تقترب من 60 مليار دولار نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والوقود خلال الأشهر الأخيرة، في تطور يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الأميركي بفعل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب تحليل أعدته مؤسسة “موديز أناليتيكس”، فقد دفعت الأسرة الأميركية المتوسطة نحو 447 دولاراً إضافياً في نفقات الطاقة والوقود منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أواخر فبراير الماضي، وهو ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من دخول الأسر وميزانياتها الشهرية.
فاتورة الوقود ترتفع بشكل غير مسبوق
أظهرت البيانات أن الجزء الأكبر من الأعباء المالية الجديدة جاء نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار البنزين، حيث ارتفع متوسط سعر الجالون في الولايات المتحدة إلى نحو 4.39 دولار، بزيادة تجاوزت 47% مقارنة بمستوياته في بداية مارس.
وتسببت هذه الزيادة في تحميل المستهلكين الأميركيين عشرات المليارات من الدولارات الإضافية، خصوصاً في الولايات التي تعتمد بشكل كبير على السيارات الخاصة والتنقل لمسافات طويلة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار الأسعار عند هذه المستويات سيجعل الوقود أحد أكبر مصادر الضغط على الميزانيات العائلية خلال ما تبقى من عام 2026.
الديزل يرفع تكاليف النقل والشحن
لم تقتصر الأزمة على البنزين فقط، بل امتدت إلى وقود الديزل الذي يشكل العمود الفقري لقطاع النقل والشحن في الولايات المتحدة.
وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع أسعار الديزل أضاف أكثر من 20 مليار دولار إلى تكاليف الاقتصاد الأميركي، نتيجة زيادة نفقات تشغيل الشاحنات والمركبات التجارية وسفن النقل.
ويؤكد اقتصاديون أن هذه الزيادة لا تؤثر على شركات النقل فحسب، بل تنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية، ما يساهم في رفع معدلات التضخم ويزيد الضغوط على المستهلك النهائي.
تذاكر الطيران تقفز بأكثر من 20%
كما امتدت تداعيات أزمة الطاقة إلى قطاع الطيران، حيث أدت الزيادة الكبيرة في أسعار وقود الطائرات إلى ارتفاع تكاليف السفر الجوي بصورة ملحوظة.
وأفاد التقرير بأن المستهلكين الأميركيين تحملوا ما يقارب 10 مليارات دولار إضافية بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات، فيما سجلت أسعار تذاكر السفر الجوي زيادة تجاوزت 20% خلال أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الاتجاهات قد ينعكس سلباً على حركة السفر والسياحة الداخلية والخارجية خلال الأشهر المقبلة.
مكاسب التخفيضات الضريبية تتبخر
وأشار التقرير إلى أن الارتفاع في تكاليف الطاقة ألغى عملياً المكاسب التي حققتها الأسر الأميركية من التخفيضات الضريبية الأخيرة.
ففي حين استفادت الأسر من متوسط عائدات ضريبية إضافية قدرها 384 دولاراً هذا العام، فإن الزيادة في نفقات الطاقة تجاوزت هذا الرقم بالفعل، ما يعني أن المواطن الأميركي خسر فعلياً أي مكاسب مالية كان من المفترض أن يحصل عليها من السياسات الضريبية الجديدة.
مخاوف من تباطؤ اقتصادي أوسع
وحذر كبير الاقتصاديين في “موديز”، مارك زاندي، من أن استمرار أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية سيدفع المستهلكين إلى تقليص الإنفاق بشكل أكبر، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على النمو الاقتصادي.
وأوضح أن الأسر التي تعاني أصلاً من ضغوط مالية لن تجد خياراً سوى خفض الاستهلاك وتأجيل المشتريات غير الضرورية، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في وقت تظهر فيه مؤشرات ضعف على الاقتصاد الأميركي.
تراجع المدخرات وازدياد الضغوط المعيشية
وتعزز البيانات الاقتصادية الأخيرة هذه المخاوف، إذ أظهرت الأرقام الحكومية أن معدل الادخار الشخصي في الولايات المتحدة انخفض إلى 2.6% فقط، وهو من أدنى المستويات المسجلة منذ الأزمة المالية العالمية.
ورغم ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة طفيفة خلال الأشهر الماضية، فإن نمو الدخل بقي شبه ثابت، ما يعني أن الكثير من الأميركيين يعتمدون بشكل متزايد على مدخراتهم لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
الطاقة تتحول إلى تحدٍ اقتصادي وسياسي
ويرى مراقبون أن أزمة الطاقة الحالية تجاوزت كونها مجرد أزمة أسعار، لتتحول إلى قضية اقتصادية وسياسية مؤثرة على المزاج العام داخل الولايات المتحدة.
فمع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والنقل والطيران، تتزايد المخاوف من تراجع القوة الشرائية للأسر، واتساع الضغوط التضخمية، وتأثير ذلك على أداء الأسواق والاقتصاد الأميركي بشكل عام خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون وصناع القرار ما إذا كانت أسعار الطاقة ستتراجع خلال الأشهر المقبلة أم أن الاقتصاد الأميركي سيواجه موجة جديدة من الضغوط قد تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات.










