رغم إحراز تقدم في عدد من الملفات، لا تزال القضايا الاقتصادية تشكل العقبة الأكبر أمام التوصل إلى تفاهم نهائي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الأزمة القائمة
الدوحة – المنشر الإخبارى
كشفت شبكة الجزيرة القطرية أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت تواجه عقبات جوهرية، رغم التقدم الذي تحقق في عدد من الملفات السياسية والأمنية، مشيرة إلى أن أبرز نقاط الخلاف المتبقية ترتبط بالشق الاقتصادي ومستقبل العلاقات المالية والتجارية بين البلدين.
ووفقاً للتقرير، فإن المباحثات دخلت مرحلة حساسة تتركز حول مجموعة من القضايا الاقتصادية التي تعتبرها طهران أساسية لأي اتفاق نهائي، وفي مقدمتها ملف الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تطالب الجمهورية الإسلامية بالإفراج عنها بشكل كامل كجزء من أي تسوية مستقبلية.
الأموال المجمدة على رأس الخلافات
ويُعد ملف الأصول الإيرانية المجمدة أحد أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات، حيث ترى طهران أن استعادة هذه الأموال تمثل اختباراً حقيقياً لجدية أي تفاهم مع واشنطن.
وتطالب إيران بالحصول على ضمانات واضحة تتيح لها الوصول إلى أموالها المحتجزة في عدد من الدول والمؤسسات المالية الدولية، معتبرة أن استمرار تجميدها يتعارض مع أي حديث عن انفراج اقتصادي أو تطبيع للعلاقات المالية.
صندوق لإعادة الإعمار
ومن بين القضايا التي لا تزال محل نقاش أيضاً، مطالبة إيران بإنشاء آلية أو صندوق خاص لدعم إعادة إعمار وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية خلال فترة الصراع الأخيرة.
وتعتبر طهران أن معالجة التداعيات الاقتصادية للحرب تمثل جزءاً أساسياً من أي اتفاق مستقبلي، وأن التعافي الاقتصادي يحتاج إلى إجراءات عملية تتجاوز البيانات السياسية والتفاهمات النظرية.
النفط.. العقدة الأكثر حساسية
كما يظل ملف صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية من أبرز القضايا المطروحة على طاولة التفاوض.
وتسعى إيران إلى الحصول على إعفاءات واضحة تسمح لها باستئناف بيع النفط ومشتقاته ومنتجاتها البتروكيماوية دون قيود أو عقوبات تعرقل حركة التصدير أو المعاملات المالية المرتبطة بها.
ويرى مراقبون أن هذا الملف يمثل جوهر الخلاف الاقتصادي بين الجانبين، نظراً لأهمية عائدات النفط بالنسبة للاقتصاد الإيراني، ولارتباط العقوبات الأميركية بشكل مباشر بقطاع الطاقة الإيراني.
طهران: لا استعجال على الاتفاق
ونقلت الجزيرة عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران لا تشعر بضغط زمني يدفعها إلى التسرع في التوصل إلى اتفاق، مؤكدين أن أي تفاهم يجب أن يضمن بصورة كاملة المصالح الوطنية الإيرانية.
وأوضح المسؤولون أن المفاوضات لن تُختتم لمجرد تحقيق تقدم سياسي، بل يجب أن تتضمن نتائج ملموسة وقابلة للتنفيذ على الأرض، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات الاقتصادية والمالية.
اختبار حقيقي للمفاوضات
ويرى محللون أن المرحلة الحالية قد تكون الأكثر تعقيداً في مسار المفاوضات، إذ انتقلت النقاشات من القضايا السياسية العامة إلى ملفات اقتصادية دقيقة تتعلق بالأموال والعقوبات والتجارة والطاقة.
كما تشير التقديرات إلى أن نجاح المفاوضات لن يقاس فقط بوقف التوترات السياسية، وإنما بقدرة الطرفين على إيجاد حلول عملية للملفات الاقتصادية العالقة، والتي ستحدد في النهاية ما إذا كان الاتفاق المرتقب سيشكل نقطة تحول حقيقية أم مجرد هدنة مؤقتة.










