الحكومة العراقية تشكل لجنة خاصة لتنفيذ إجراءات فصل “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” عن هيئة الحشد الشعبي، في خطوة تُعد من أبرز التحركات لإعادة تنظيم السلاح تحت سلطة الدولة.
بغداد – المنشر_الاخباري
أعلن رئيس الوزراء العراقي على الزيدى تشكيل لجنة حكومية مختصة لوضع آليات فك ارتباط فصيلي “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” بهيئة الحشد الشعبي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تمثل تقدماً مهماً في مسار حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
وجاء القرار خلال استقبال الزيدي وفدين يمثلان الفصيلين في مقر رئاسة الوزراء، عقب إعلان الطرفين رسمياً فك ارتباطهما بالحشد الشعبي والموافقة على إخضاع جميع التشكيلات المسلحة التابعة لهما لسلطة الدولة العراقية.
لجنة لتنفيذ إجراءات فك الارتباط
وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، ستتولى اللجنة الجديدة وضع الآليات التنفيذية والإدارية والقانونية اللازمة لإتمام عملية فك الارتباط خلال الأيام المقبلة، بما يضمن انتقال الأفراد والأسلحة والمعدات والوسائل اللوجستية إلى إشراف الدولة العراقية بشكل كامل.
وأكد البيان أن الحكومة تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى تعزيز احتكار الدولة للسلاح وترسيخ سلطة القانون.
الزيدي: السلاح يجب أن يكون بيد الدولة
ورحب رئيس الوزراء العراقي بقرار الفصيلين دعم توجهات الحكومة الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة والانضواء تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.
وأكد أن هذه الخطوة تنسجم مع الدستور العراقي والقوانين النافذة، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وتقوية مؤسسات الدولة، بما يحقق تطلعات المواطنين في بناء دولة قوية وقادرة على فرض سيادتها.
وفي الوقت ذاته، أشاد الزيدي بالدور الذي لعبته مختلف تشكيلات الحشد الشعبي خلال السنوات الماضية، خاصة في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية والمساهمة في حماية العراق خلال المراحل الأمنية الصعبة التي شهدها البلد.
الحشد الشعبي.. من مواجهة تنظيم الدولة إلى الجدل السياسي
تعود جذور هيئة قوات الحشد الشعبي إلى عام 2014، عندما تشكلت استجابة لفتوى المرجع الشيعي الأعلى على السيسانى لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية بعد سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
وضمت الهيئة عشرات الفصائل المسلحة، من بينها “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مؤسسة رسمية ضمن المنظومة الأمنية العراقية.
غير أن وجود بعض الفصائل ذات الارتباطات السياسية والإقليمية أثار على مدى سنوات نقاشاً واسعاً بشأن استقلالية القرار الأمني ومستقبل السلاح خارج الأطر العسكرية التقليدية.
خطوات متسارعة لفصل الفصائل
وكان فصيلا “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” قد أعلنا الثلاثاء بدء إجراءات فك الارتباط بالحشد الشعبي، في خطوة غير مسبوقة بالنسبة لفصائل تمتلك حضوراً عسكرياً وسياسياً مؤثراً داخل العراق.
وتقضي الإجراءات الجديدة بإخضاع جميع العناصر والأسلحة والمعدات والقدرات اللوجستية لسلطة الدولة والقائد العام للقوات المسلحة، بما يحد من الازدواجية الأمنية ويعزز وحدة القرار العسكري.
الصدر سبق الجميع
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان مقتدى الصدر فك ارتباط فصيل “سرايا السلام” بالتيار الصدري ووضعه تحت تصرف الدولة العراقية.
ورأى مراقبون أن هذه الخطوة ساهمت في خلق مناخ سياسي وأمني شجع فصائل أخرى على اتخاذ قرارات مشابهة، ضمن جهود أوسع لإعادة تنظيم المشهد الأمني العراقي.
ضغوط داخلية وخارجية
ويُعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أكثر الملفات حساسية في العراق، نظراً لتشابكه مع التوازنات السياسية والأمنية والإقليمية.
ومنذ توليه رئاسة الحكومة، تعهد الزيدي بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
كما تواجه بغداد ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة بشأن نشاط بعض الفصائل المسلحة، خاصة بعد التوترات الإقليمية الأخيرة والتصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.
وفي المقابل، ترفض بعض الفصائل، وعلى رأسها كتائب حزب الله ، أي نقاش حول مستقبل سلاحها تحت ما تصفه بالضغوط الخارجية، ما يجعل ملف إعادة تنظيم الفصائل المسلحة أحد أكثر الملفات تعقيداً في الساحة العراقية.
اختبار مهم لسلطة الدولة
ويرى محللون أن نجاح الحكومة في تنفيذ إجراءات فك الارتباط وتحويلها إلى خطوات عملية سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة العراقية على فرض سيطرتها على الملف الأمني.
فبينما ينظر البعض إلى هذه التحركات باعتبارها بداية مرحلة جديدة من بناء مؤسسات الدولة، يرى آخرون أن نجاحها سيعتمد على قدرة الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين الاعتبارات الأمنية والسياسية والإقليمية.








