في إطار تعزيز التعاون المالي والتجاري بين القاهرة وبكين، أعلنت الصين ومصر تمديد اتفاقية تبادل العملات المحلية لمدة ثلاث سنوات إضافية مع زيادة قيمتها إلى 30 مليار يوان، في خطوة تعكس تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين ورغبتهما في توسيع استخدام العملات المحلية وتقليص الاعتماد على الدولار في المعاملات التجارية.
القاهرة- المنشر_الاخباري
تمديد الاتفاق وزيادة قيمته
أعلن بنك الشعب الصيني والبنك المركزي المصري تجديد اتفاقية مبادلة العملات المحلية الثنائية بين البلدين لمدة ثلاث سنوات جديدة، مع رفع قيمة الاتفاق من 18 مليار يوان إلى 30 مليار يوان صيني، بما يعادل نحو 4.43 مليارات دولار أو 203 مليارات جنيه مصري.
ويأتي التمديد بعد نحو عشر سنوات من توقيع الاتفاق الأصلي عام 2016، الذي بلغت قيمته آنذاك 18 مليار يوان، قبل أن يقرر الطرفان توسيعه استجابة لتنامي حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وبكين.
وأوضح البنك المركزي الصيني في بيان رسمي أن تجديد الاتفاق تم بعد موافقة مجلس الدولة الصيني، مشيرا إلى إمكانية تمديده مجددا مستقبلا بموافقة الطرفين.
ما هي اتفاقية تبادل العملات؟
تسمح اتفاقيات مبادلة العملات للبنوك المركزية بتبادل عملاتها المحلية مباشرة دون الحاجة إلى استخدام الدولار أو العملات الأجنبية الأخرى كوسيط.
وتوفر هذه الآلية سيولة باليوان الصيني للبنك المركزي المصري، وسيولة بالجنيه المصري للبنك المركزي الصيني، بما يتيح تمويل جزء من المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين بعملتيهما المحليتين.
ويهدف هذا النوع من الاتفاقيات إلى تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف، وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير بين الدول الشريكة.
دعم التجارة والاستثمار
أكد البنك المركزي الصيني أن الاتفاق الجديد سيسهم في تعميق التعاون النقدي والمالي بين البلدين، كما سيدعم استخدام اليوان والجنيه المصري في المبادلات التجارية والاستثمارية.
وأضاف أن الاتفاقية تساعد على تسهيل حركة التجارة بين الجانبين وتعزيز الاستقرار المالي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي والتقلبات المستمرة في أسواق العملات والطاقة.
وتسعى مصر خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع أدوات التمويل وتقليل الضغوط على الدولار، في وقت تعمل فيه الصين على توسيع انتشار عملتها الوطنية وتعزيز مكانة اليوان في التجارة الدولية.
الصين شريك تجاري رئيسي لمصر
تعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر في آسيا وأحد أهم شركائها التجاريين على مستوى العالم.
ووفقا لبيانات اقتصادية حديثة، بلغت قيمة الصادرات الصينية إلى مصر نحو 13.3 مليار دولار خلال عام 2023، وشملت بشكل أساسي المعدات الكهربائية والإلكترونية والسيارات والآلات الصناعية ومستلزمات الإنتاج.
في المقابل، تصدر مصر إلى الصين منتجات متنوعة تشمل المواد الخام والمنتجات الزراعية وبعض الصناعات التحويلية، إلا أن الميزان التجاري لا يزال يميل بشكل واضح لصالح الجانب الصيني.
تقليل الضغط على الدولار
يرى خبراء اقتصاديون أن توسيع اتفاقية تبادل العملات بين القاهرة وبكين قد يساعد في تقليل الطلب على الدولار في بعض المعاملات التجارية، خاصة المتعلقة بالواردات القادمة من الصين.
وتواجه مصر منذ سنوات تحديات مرتبطة بتوفير العملة الأجنبية وتمويل الواردات، الأمر الذي يجعل أي آليات بديلة للتسوية التجارية ذات أهمية كبيرة للاقتصاد المصري.
كما يمنح الاتفاق الشركات المصرية والصينية مرونة أكبر في تنفيذ عملياتها التجارية دون الاعتماد الكامل على الدولار، وهو ما قد يخفف تكاليف التحويلات المالية ويقلل مخاطر تقلب أسعار الصرف.
توسع عالمي في استخدام اليوان
يأتي الاتفاق المصري الصيني ضمن استراتيجية أوسع تنتهجها بكين لتوسيع استخدام اليوان في التجارة والاستثمار الدوليين.
وخلال السنوات الأخيرة وقعت الصين عشرات اتفاقيات تبادل العملات مع دول في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا، بهدف تعزيز حضور عملتها في النظام المالي العالمي وتقليل هيمنة الدولار على التجارة الدولية.
وتنظر بكين إلى هذه الاتفاقيات باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لدعم تدويل اليوان وتعزيز نفوذها الاقتصادي العالمي، خاصة في الأسواق الناشئة والدول الشريكة ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.
آفاق مستقبلية
يعكس تمديد وتوسيع اتفاقية تبادل العملات بين مصر والصين مستوى متقدما من التعاون الاقتصادي بين البلدين، كما يعكس اهتمام القاهرة بتنويع مصادر التمويل وأدوات إدارة النقد الأجنبي.
ومع استمرار نمو العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين، يتوقع أن يسهم الاتفاق الجديد في تسهيل التدفقات المالية ودعم المشروعات المشتركة، فضلا عن تعزيز مكانة العملات المحلية في التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات المقبلة.










