تعيين أحد المشاركين في أحداث 6 يناير داخل وحدة تشرف على عمليات مكافحة الإرهاب وإنقاذ الرهائن يثير عاصفة من الجدل داخل وزارة الدفاع الأمريكية وتساؤلات حول معايير التوظيف في إدارة ترامب.
واشنطن – المنشر الإخباري
أثار تعيين أحد المدانين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي بمنصب حساس داخل وزارة الدفاع الأمريكية موجة واسعة من الانتقادات والقلق داخل أروقة البنتاغون، وسط تساؤلات متزايدة بشأن معايير اختيار المسؤولين في المناصب الأمنية الحساسة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وكشفت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلاً عن أربعة مسؤولين مطلعين، أن إدارة ترامب عينت إلياس إريزاري، أحد المشاركين في اقتحام الكونغرس في السادس من يناير 2021، للعمل داخل مكتب العمليات الخاصة والصراعات منخفضة الحدة بوزارة الدفاع، وهو مكتب يشرف على ملفات عسكرية واستخباراتية شديدة الحساسية.
وبحسب المصادر، يتولى إريزاري مهام ضمن قسم الحرب غير النظامية ومكافحة الإرهاب، الذي يضطلع بمسؤوليات تشمل أمن البعثات الدبلوماسية الأمريكية وعمليات استعادة الرهائن وإجلاء المواطنين الأمريكيين من مناطق النزاع، وهي ملفات تتطلب عادة مستويات عالية من التصاريح الأمنية والثقة المؤسسية.
وأثار القرار مخاوف بين عدد من المسؤولين والعاملين في الوزارة، الذين تساءلوا عن كيفية إسناد مثل هذه المهام لشخص سبق أن أدين جنائياً بالمشاركة في الهجوم على مقر السلطة التشريعية الأمريكية، في واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في التاريخ السياسي الحديث للولايات المتحدة.
وكان إريزاري يبلغ من العمر 19 عاماً عندما شارك في اقتحام الكابيتول ضمن الحشود المؤيدة لترامب التي حاولت تعطيل المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020. ووفقاً لوثائق المحكمة، دخل المبنى عبر نافذة محطمة حاملاً قضيباً معدنياً، قبل أن يعترف لاحقاً بالذنب في جنحة تتعلق بدخول منطقة محظورة بشكل غير قانوني.
وأصدرت المحكمة حكماً بسجنه لمدة 14 يوماً، قبل أن يشمله العفو الرئاسي الجماعي الذي أصدره ترامب عقب عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، والذي شمل نحو 1500 شخص من المتهمين والمدانين في أحداث اقتحام الكونغرس.
ورغم الانتقادات، دافع البنتاغون عن القرار، حيث وصف المتحدث باسم الوزارة جويل فالديس إريزاري بأنه “موظف شاب مؤهل ووطني”، مؤكداً أن الوزارة فخورة بانضمامه إلى فريقها ضمن التعيينات السياسية للإدارة الحالية.
لكن مصادر داخل المؤسسة العسكرية أكدت أن طبيعة المهام التي سيتعامل معها إريزاري تتطلب مستوى استثنائياً من الثقة والمسؤولية، نظراً لارتباطها بعمليات خاصة معقدة تشمل قوات النخبة الأمريكية ومهاماً سرية حول العالم.
ويأتي هذا التعيين في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة لإدارة ترامب بشأن ما يصفه معارضون بمحاولات إحلال الولاء السياسي محل الخبرة المهنية في المؤسسات الأمنية والعسكرية الأمريكية، خصوصاً بعد سلسلة قرارات طالت قيادات بارزة داخل البنتاغون وأجهزة الأمن القومي.










