طهران: أي استهداف للأراضي الإيرانية سيقابل برد غير مسبوق يشمل كل أنحاء البلاد
طهران – المنشر_الاخباري
حذّر مسؤول إيراني بارز من أن أي هجوم أميركي على الأراضي الإيرانية، سواء استهدف جزيرة خارك أو أي موقع آخر داخل البلاد، سيواجه برد وصفه بأنه “سيُسجل في التاريخ”، وذلك في ظل تصاعد التهديدات الأميركية المتعلقة بالسيطرة على منشآت النفط الإيرانية الحيوية.
وجاءت التصريحات في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، متحدثًا عن إمكانية السيطرة على جزيرة خارك، التي تُعد أهم مركز لتصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.
رفض إيراني قاطع لتهديدات واشنطن
وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن تصريحات ترامب تعكس ما وصفه بـ“الارتباك والخيال السياسي”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تحقق أيًا من أهدافها خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو، أو خلال التصعيدات اللاحقة.
وأضاف عزيزي أن واشنطن فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، بما في ذلك “تفكيك إيران أو إجبارها على الاستسلام أو تغيير النظام”، مشيرًا إلى أن التهديدات الأخيرة لن تغير من الواقع الميداني أو السياسي.
وأكد المسؤول الإيراني أن “أي خطأ في الحسابات الأميركية، سواء استهدف خارك أو أي نقطة داخل إيران، سيقابل برد سيبقى في ذاكرة التاريخ”.
ترامب يلوّح بالسيطرة على خارك
وكان ترامب قد قال في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” إن جزيرة خارك تمثل هدفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنها كانت تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل اندلاع الحرب.
وأوضح أن “السيطرة على خارك” قد تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن التدخل العسكري المباشر في الجزيرة قد لا يحظى بدعم داخلي واسع داخل الولايات المتحدة.
وفي تصريحات منفصلة على منصة “تروث سوشيال”، هدد ترامب بشن ضربات “شديدة للغاية” ضد إيران، مدعيًا أن قدراتها العسكرية تعرضت لضربة كبيرة خلال العمليات الأخيرة.
كما أشار إلى إمكانية “السيطرة على حقول النفط والبنية التحتية للطاقة الإيرانية” على غرار ما وصفه بنموذج التعامل مع فنزويلا.
جزيرة خارك.. شريان النفط الإيراني
تُعد جزيرة خارك الواقعة في الخليج العربي من أهم المنشآت الاستراتيجية في إيران، حيث تضم مرافق ضخمة لتصدير النفط، وتستوعب ناقلات نفط عملاقة، إضافة إلى قدرة تخزين تُقدّر بنحو 31 مليون برميل.
وتشكل الجزيرة نحو العمود الفقري لصادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها هدفًا حساسًا في أي مواجهة عسكرية محتملة في المنطقة.
ويرى محللون أن أي استهداف للجزيرة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لاعتماد جزء كبير من صادرات إيران النفطية على هذا الممر الحيوي.
طهران: القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية
من جانبه، قال عزيزي إن القوات المسلحة الإيرانية في حالة “استعداد كامل” في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك جزيرة خارك، مؤكدًا أن القدرات الدفاعية في المواقع الاستراتيجية تم تعزيزها بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن “المستوى الحالي من الجاهزية العسكرية سيجعل أي مغامرة أميركية مكلفة للغاية”، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن إيران تتابع التطورات الإقليمية عن كثب، وأن أي محاولة لاستهداف بنيتها التحتية ستقابل برد “غير متناسب مع حجم التهديد”.
تصريحات إيرانية أخرى: “نحن في موقع قوة”
في سياق متصل، قال علي فدوي، أحد كبار مستشاري قائد الحرس الثوري الإيراني، إن إيران باتت في موقع قوة في مواجهة ما وصفه بـ“الهيمنة الأميركية العالمية”.
وأضاف فدوي أن بلاده تخوض مواجهة مباشرة مع “قوة عظمى منذ أشهر”، مشيرًا إلى أن نتائج هذه المواجهة بدأت تظهر على شكل “تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة”.
وأكد أن “محور المقاومة” في المنطقة، بما في ذلك جماعات في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، سيواصل ما وصفه بـ“التحرك المشترك ضد الضغوط الأميركية والإسرائيلية”.
تصعيد متبادل في الخليج ومضيق هرمز
تأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في منطقة الخليج، خصوصًا حول مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
وشهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية سلسلة من التصعيدات العسكرية والهجمات المتبادلة، ما أثار مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
كما اتهمت طهران واشنطن بالوقوف وراء ضربات استهدفت منشآت مدنية، بينها منشآت مياه في محافظة هرمزغان، وهو ما تنفيه الولايات المتحدة عادة أو تبرره باعتبارات أمنية.
مخاوف دولية من توسع الصراع
يحذر مراقبون دوليون من أن استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى مواجهة غير مباشرة تشمل البنية التحتية للطاقة والشحن البحري، وهو ما قد يرفع أسعار النفط ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
كما يشير محللون إلى أن أي تحرك عسكري باتجاه جزيرة خارك أو مضيق هرمز سيكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، نظرًا لأهمية الممرات البحرية في الخليج.
سيناريو مفتوح على كل الاحتمالات
ورغم التصريحات المتبادلة الحادة، لا تزال قنوات الاتصال بين الطرفين قائمة بشكل غير مباشر، وسط جهود دبلوماسية متقطعة لمحاولة احتواء التصعيد.
لكن مراقبين يرون أن لغة التهديد المتصاعدة، سواء من واشنطن أو طهران، تعكس مرحلة حساسة قد تحدد مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
وبينما يتمسك كل طرف بمواقفه، يبقى احتمال الانزلاق نحو مواجهة أوسع قائمًا، خاصة في ظل تمركز المصالح الحيوية للطاقة في قلب هذا الصراع.











