توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بـ ‘الجحيم’ إذا خرقت شروط إنهاء الحرب، مؤكداً السعي لسحب اليورانيوم عالي التخصيب، فيما أشاد أمير قطر بالاتفاق خلال قمة السبع بفرنسا.
إيفيان (فرنسا)- شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً حاداً جديداً على الدبلوماسية الإقليمية السابقة لإدارات الحزب الديمقراطي، واصفاً الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 بأنه “من أغبى الاتفاقات التي رأيتها على الإطلاق في حياتي”.
وأكد ترامب، على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في منتجع إيفيان بفرنسا، أن طهران كانت ستمتلك سلاحاً نووياً “قبل خمس سنوات من الآن” لو لم يُقدم شخصياً على خطوة الانسحاب التاريخية من ذلك الإطار خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وكان الاتفاق النووي الأصلي قد حدّ من طموحات طهران الذرية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، لكن ترامب اعتبره معيباً بشكل قاتل، قائلاً: “كان الإيرانيون سيلحقون ضرراً هائلاً بالعالم لو لم نلغِ ذلك التفاهم؛ لقد كان طريقاً ممهداً للوصول إلى القنبلة، وأغبى صفقة شهدتها باستثناء اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)”.
“الخط الأحمر الذري” وعواقب خرق التهدئة
وتأمّل الرئيس الأمريكي في الإنجازات التي حققتها استراتيجيته العسكرية والسياسية الأخيرة، مشدداً على أن صياغة السلام الراهنة تضع حداً نهائياً للمخاوف الدولية. وأضاف ترامب بلهجة حاسمة: “الشيء الوحيد الذي يهمني حقاً هو ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، والمسوّدة الحالية لإطار إنهاء الحرب تضمن ذلك بوضوح تام، لن يقوموا بتطويره، ولن يشتروه، ولن يجرؤوا على فعل أي شيء به. وإذا فعلوا ذلك، فسيواجهون عواقب لا تُصدق، وسينزل الجحيم عليهم”.
وأوضح أن هذا الهاجس الأمني الصارم كان دافعه الأساسي للمشاركة الشخصية في المفاوضات والموافقة على التوقيع؛ حيث ضغط لفرض بند يحظر على طهران شراء الأسلحة والتقنيات الحساسة.
وفي سياق متصل، نفى ترامب تبني واشنطن استراتيجية رسمية تهدف إلى تغيير النظام في إيران بالقوة، مستدركاً بأن مقتل العديد من القادة العسكريين البارزين في الضربات الأخيرة يعني أن تغييراً بنيوياً قد حدث بالفعل على أرض الواقع.
وتابع: “أنا لا أؤمن بتغيير الأنظمة، لقد شاهدت تلك السياسات لسنوات طويلة وهي لا تنجح أبداً وتخلف الفوضى”، مذكّراً بأنه أبلغ الإيرانيين مع بداية المواجهات بأن “يستولوا على حكومتهم” كونها شأناً يخصهم وحدهم.
ملف اليورانيوم و”الرغبة النفسية” لواشنطن
وفيما يتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي أشار نائب الرئيس جيه دي فانس سابقاً إلى أن خطة السلام تتضمن التزاماً أمريكياً بمساعدة طهران على إزالته، قال ترامب: “سنذهب إلى هناك لنحصل عليه؛ الحصول عليه أمر بالغ الأهمية لأننا والصين فقط من يمتلك المعدات والتقنيات اللازمة للوصول إليه بعد أن انهار الجبل بالكامل من الأعلى جراء العمليات الأخيرة، وكاميراتنا مثبتة عليه حالياً”.
وزاد الرئيس الأمريكي في تصريح لافت: “قد يتساءل البعض: لماذا تُرهق نفسك للحصول عليه وهو لا يمتلك قيمة مادية كبيرة؟ الإجابة هي أنني أعتقد أننا نريد الحصول عليه ونقله إلى الولايات المتحدة لدافع ورغبة نفسية بالدرجة الأولى”.
إشادة قطريّة بـ “القرار الصحيح” في قمة السبع
وعلى الصعيد الدبلوماسي، حظيت استراتيجية ترامب بدعم إقليمي بارز؛ حيث وجّه أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الشكر والتقدير للرئيس الأمريكي على قيادته الحازمة في هذا “الوقت الحرج الذي يمر به الشرق الأوسط”.
تصريح أمير قطر: قال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال حديثه للصحفيين بمشاركة ترامب في قمة مجموعة السبع بفرنسا: “هذه صفقة واتفاقية مهمة للغاية بالنسبة للمنطقة، ورغم أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الشاق والمفاوضات المعقدة التي يتعين علينا إنجازها في المرحلة المقبلة، إلا أنني أعتقد أنه مع هذا الزخم السياسي والدبلوماسي، وإذا واصلنا السير على هذا النحو، فيمكننا تحقيق إنجازات عظيمة وإرساء استقرار دائم في المنطقة”.
وأكد أمير قطر أن الدوحة “موجودة هنا للمساعدة بفاعلية” كشريك وسيط، مشيداً بقوة العلاقات الثنائية والاستراتيجية التي تجمع بلاده بالولايات المتحدة، قبل أن يختم حديثه لترمب بالـتأكيد على أنه اتخذ “القرار الصحيح الشجاع” بالمضي قدماً في إقرار هذا التفاهم الشامل لإنهاء الصراع.











