الإسكندرية- شهدت الساعات الأخيرة حالة من الغضب والاستياء العام في الأوساط المصرية، بعد تداول شهادات صادمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أدلت بها طبيبة امتياز حول ممارسات قالت إنها “شهدتها” داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.
الادعاءات، التي تضمنت اتهامات بانتهاكات جسيمة لحرمة المرضى وسلوكيات غير مهنية داخل مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، دفعت المؤسسات الرسمية إلى التحرك الفوري للوقوف على حقيقة ما جرى.
تفاصيل الشهادة: رواية من “داخل الغرف المغلقة”
في منشور تفصيلي واسع الانتشار على “فيسبوك”، روت طبيبة الامتياز “أمنية سويدان” تفاصيل فترة تدريبها التي استمرت شهرين داخل مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، واصفة إياها بأنها “أسوأ فترة في حياتها”. وادعت الطبيبة أنها عاينت ممارسات تتنافى مع أخلاقيات المهنة، من بينها:
وتحدثت عن حالة لمريضة تبلغ من العمر 19 عاماً، زعمت أن أحد الأطباء أجرى لها فحوصات طبية بشكل “متكرر وعميق” وبطريقة وصفتها بـ “غير اللائقة”، مشيرة إلى وجود سلوكيات استعلائية وساخرة من الفريق الطبي.
و أشارت إلى واقعة أخرى تعرضت فيها مريضة للضرب (الصفع) على يد طبيب، وتلقيها عبارات مهينة من طاقم التمريض في مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.
وزعمت الطبيبة أن القسم رفض تقديم تدخلات عاجلة لحالة مريضة تعرضت لاعتداء، ورفض التعامل مع حالة “إجهاض غير مكتمل” إلا بعد استيفاء إجراءات إدارية، مما دفعها للتدخل الشخصي لتحمل المسؤولية.
وأشارت إلى إجراءات مثل “شق العجان” دون مبرر طبي واضح، وتأخير متعمد لبعض التدخلات، وإجراء عمليات قيصرية غير ضرورية.
كما لم تقتصر شهادتها على المرضى فحسب، بل تحدثت عن بيئة عمل طاردة لأطباء الامتياز داخل مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، تخللتها إهانات لفظية، وتنمر، وضغوط نفسية، مما يفتقر -حسب وصفها- لأي معايير للأمان المهني أو النفسي.
التحرك الرسمي: لا تهاون مع أي تجاوز
في أعقاب الضجة التي أحدثتها هذه الروايات، تحركت الجهات المعنية بشكل متوازٍ لاحتواء الموقف والوصول إلى الحقيقة، أكدت النقابة في بيان رسمي أنها تتابع الموقف بجدية تامة، مشددة على أن التعامل مع مثل هذه الادعاءات يتطلب قنوات رسمية موثقة.
وأوضحت النقابة أنها لم تتلقَ حتى اللحظة أي بلاغات رسمية بخصوص هذه الوقائع، داعية الطبيبة وكل من لديه معلومة أو دليل إلى تقديمها فوراً للجهات المختصة (النيابة العامة، إدارة المستشفى، أو النقابة)، متعهدةً بمحاسبة كل من يثبت تورطه في أي خطأ مهني بحزم وشفافية، مع رفضها الكامل لسياسة “التعميم” ضد المنظومة الطبية التي تقدم خدماتها للملايين يومياً.
جامعة الإسكندرية:
من جانبها، أصدرت إدارة الجامعة بياناً حاسماً، أكدت فيه أن كافة ما تم تداوله يخضع الآن لتحقيقات موسعة تجريها كلية الطب والجهات المختصة. وشددت الجامعة على التزامها التام بحماية حقوق المرضى، مؤكدة أنها لن تتستر على أي تجاوز، وأن المحاسبة ستكون فورية وحازمة في حال ثبوت صحة أي من هذه الادعاءات.
قنوات الشكوى والمساءلة
ودعت إدارة الجامعة المواطنين إلى عدم الاكتفاء بالنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوجيه أي شكاوى موثقة عبر القنوات الرسمية لضمان جدية التحقيق القانوني، مشيرة إلى إمكانية الإبلاغ عبر الخط الساخن لوزارة الصحة (105)،ومنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة (16528)، والبوابة الإلكترونية (shakwa.eg)، القنوات الرسمية لجامعة الإسكندرية.
ترقب في الشارع السكندري
بينما لا تزال القضية قيد التحقيقات الرسمية، ينتظر الرأي العام نتائج الفحص الطبي والقانوني لما نُشر. وتظل التساؤلات مطروحة حول مدى دقة هذه الشهادات، وفي الوقت ذاته، تبرز مطالب شعبية بضرورة تشديد الرقابة على المستشفيات الجامعية وضمان توفير بيئة علاجية تحفظ كرامة المرضى، وتطبيق ميثاق أخلاقي صارم يحمي أطباء الامتياز ويضع حداً لأي سلوكيات غير مهنية قد تسيء لسمعة المؤسسات الطبية الوطنية.
وتؤكد هذه الواقعة على أهمية تفعيل آليات الرقابة الدورية داخل المستشفيات، وضمان حق المرضى في الحصول على الرعاية الطبية وفقاً لأعلى معايير الجودة والأخلاق الإنسانية، مع الحفاظ على حق جميع الأطراف في إجراء تحقيق عادل وشفاف يضع النقاط على الحروف.









