البيت الأبيض يكشف تفاصيل مذكرة التفاهم المرتقبة بين واشنطن وطهران، والتي تتضمن وقفاً فورياً للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، وضمان سيادة لبنان، وفتح الباب أمام مفاوضات تقود إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.
واشنطن – المنشر_الاخباري
كشف مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، تفاصيل مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي من المقرر توقيعها رسمياً خلال اجتماع مرتقب في مدينة جنيف السويسرية، مؤكداً أن الوثيقة تتألف من 14 بنداً تمثل الإطار السياسي الأول لإنهاء المواجهة بين الجانبين وبدء مرحلة جديدة من التفاوض حول القضايا الخلافية الكبرى.
وقال المسؤول إن الاجتماع المرتقب في سويسرا سيكون حاسماً في تحديد مستقبل التفاهمات الحالية، موضحاً أن الهدف الرئيسي من اللقاء هو ضمان تحول مذكرة التفاهم إلى اتفاق شامل ونهائي يتناول الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية العالقة بين الطرفين.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن البند الأول من المذكرة ينص على إنهاء فوري للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في احتواء تداعيات المواجهة الأخيرة التي هزت المنطقة وأثارت مخاوف واسعة من انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية شاملة.
وأضاف أن الوثيقة تتضمن تعهداً متبادلاً من الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حلفائهما، بالامتناع عن تنفيذ أي أعمال عسكرية أو اتخاذ خطوات عدائية ضد الطرف الآخر مستقبلاً، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأشار المسؤول إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن كذلك بنوداً تتعلق بالحفاظ على وحدة أراضي الدول المتأثرة بالنزاعات الإقليمية، موضحاً أن أحد البنود ينص بشكل واضح على ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة الدولة اللبنانية، وهو ما يعكس أهمية الملف اللبناني في الترتيبات الجديدة التي يجري التفاوض حولها.
ويأتي نشر نص المذكرة بعد أيام من التسريبات التي تحدثت عن وجود تفاهم أمريكي إيراني تم التوصل إليه بوساطة إقليمية ودولية، وسط اهتمام عالمي واسع بمستقبل الاتفاق وانعكاساته المحتملة على ملفات المنطقة، وفي مقدمتها أمن الخليج والممرات البحرية الدولية والبرنامج النووي الإيراني.
وتشير تفاصيل الوثيقة إلى أن الطرفين اتفقا على الدخول في مفاوضات مكثفة تستمر لمدة 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يعالج القضايا الخلافية الرئيسية، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ومستقبل برنامجها النووي، وآليات الرقابة والتنفيذ، إضافة إلى ملفات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
كما تتضمن المذكرة بنوداً تتعلق بإعادة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها في الخليج ومضيق هرمز، وهو الملف الذي تصدر المشهد خلال الأشهر الأخيرة بعدما أدى التصعيد العسكري إلى اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والشحن البحري.
ويرى مراقبون أن الكشف الرسمي عن نص المذكرة يمثل محاولة من الإدارة الأمريكية لطمأنة الرأي العام الداخلي والحلفاء الدوليين بشأن طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع طهران، خاصة في ظل الانتقادات التي وجهها بعض السياسيين الأمريكيين للاتفاق واعتباره تنازلاً كبيراً لصالح إيران.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن المذكرة لا تمثل اتفاقاً نهائياً، وإنما إطاراً سياسياً مؤقتاً يهدف إلى وقف التصعيد وخلق بيئة مناسبة للتفاوض. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد شدد في تصريحات سابقة على أن التفاهم الحالي يمكن أن يتحول إلى اتفاق دائم إذا التزمت إيران ببنوده، محذراً في الوقت ذاته من العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات أو أخلت طهران بالتزاماتها.
ويكتسب الاجتماع المرتقب في سويسرا أهمية خاصة كونه سيكون أول لقاء رسمي بعد الإعلان عن المذكرة، حيث من المنتظر أن يناقش الجانبان آليات تنفيذ البنود الواردة فيها، إضافة إلى وضع جدول زمني واضح للخطوات المقبلة، بما يشمل ملفات رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ومستقبل التخصيب النووي.
ويرى محللون أن نجاح هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد سنوات من التوتر والصراعات التي امتدت آثارها إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن، فضلاً عن انعكاساتها المباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط والطاقة.
وفي المقابل، يحذر آخرون من أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال مليئاً بالعقبات، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الجانبين بشأن عدد من الملفات الحساسة، إضافة إلى وجود أطراف إقليمية ودولية تراقب المفاوضات عن كثب وتخشى أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.
ومع ذلك، فإن نشر نص مذكرة التفاهم للمرة الأولى يمنح صورة أوضح عن طبيعة التفاهمات التي تم التوصل إليها حتى الآن، ويؤكد أن واشنطن وطهران تحاولان، على الأقل في هذه المرحلة، استبدال منطق المواجهة العسكرية بمسار تفاوضي قد يحدد شكل العلاقة بينهما لسنوات مقبلة.











