طهران تحذر من تحويل المؤسسات الأكاديمية إلى أهداف عسكرية وتطالب بحماية دولية للعلماء والبحث العلمي
طهران – المنشر الإخباري
دعت إيران المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفته بالهجمات الأمريكية–الإسرائيلية التي استهدفت جامعات ومراكز بحثية داخل أراضيها، معتبرة أن استمرار الصمت الدولي قد يؤدي إلى تحويل المؤسسات الأكاديمية إلى أهداف مباشرة في النزاعات المسلحة.
وجاءت هذه الدعوة على لسان وزير العلوم والبحث والتكنولوجيا الإيراني حسين سيمائي سراف خلال مشاركته في الاجتماع العاشر لوزراء التعليم في منظمة شنغهاي للتعاون، المنعقد في العاصمة البيلاروسية مينسك، حيث شدد على ضرورة تعزيز حماية الجامعات والعلماء واعتبارها مناطق محايدة لا يجوز استهدافها تحت أي ظرف.
وقال الوزير الإيراني إن ما تعرضت له بلاده خلال الفترة الأخيرة لا يقتصر على عمليات عسكرية تقليدية، بل شمل استهدافاً للبنية العلمية والأكاديمية، الأمر الذي أدى إلى خسائر بشرية ومادية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، بحسب الرواية الإيرانية.
وأشار سيمائي سراف إلى أن إيران فقدت عدداً من الأساتذة والباحثين الذين كرسوا حياتهم للعلم وتطوير المعرفة، مؤكداً أن هذه الخسائر لا تمثل إيران وحدها، بل تشكل “خسارة للإنسانية جمعاء” لأنها تطال العقول المنتجة للعلم والتكنولوجيا.
وأضاف أن استهداف الجامعات لا يمكن اعتباره مجرد أضرار جانبية في الحروب، بل يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على حماية المنشآت المدنية، بما فيها المؤسسات التعليمية، خلال النزاعات المسلحة.
وحذر الوزير الإيراني من أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى تطبيع استهداف المؤسسات الأكاديمية مستقبلاً، مما يشكل تهديداً خطيراً على مستقبل البحث العلمي حول العالم.
كما أكد أن “أمن الجامعات مرتبط مباشرة بمستقبل البشرية”، داعياً المنظمات الدولية ودول العالم إلى اتخاذ إجراءات واضحة لحماية مراكز العلم والمعرفة من أي استهداف عسكري.
وفي السياق ذاته، أعلن المسؤول الإيراني أن أكثر من 180 طالباً وأستاذاً وباحثاً قُتلوا خلال الأحداث الأخيرة، بينهم عشرات العاملين في مجالات علمية متقدمة، مشيراً إلى أن أكثر من 30 جامعة داخل إيران تعرضت لأضرار مباشرة نتيجة تلك الهجمات.
وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن هذه الهجمات، معتبرة أنها استهدفت البنية التحتية العلمية بشكل متعمد، وهو ما تصفه بأنه “جريمة ضد الإنسانية” وانتهاك للقوانين الدولية.
في المقابل، تؤكد إيران أن المؤسسات العلمية يجب أن تبقى خارج نطاق الصراعات السياسية والعسكرية، وأن تتحول إلى مناطق محايدة مخصصة للعلم والبحث فقط.
كما دعت طهران إلى تعزيز التعاون العلمي بين دول منظمة شنغهاي للتعاون، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والعلوم الأساسية والطاقة والمواد المتقدمة والصحة العامة، معتبرة أن هذا التعاون يمثل خطوة مهمة لمواجهة التحديات العالمية المشتركة.
ويرى المسؤول الإيراني أن توسيع الشراكات العلمية بين الدول النامية والناشئة يمكن أن يسهم في تقليل الفجوة العلمية العالمية، ويحد من احتكار القوى الكبرى للمعرفة والتكنولوجيا.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، على خلفية التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.
حتى الآن، لم تصدر واشنطن أو تل أبيب أي رد رسمي على هذه الاتهامات، بينما تؤكدان في الغالب أن عملياتهما العسكرية تستهدف “أهدافاً أمنية مشروعة” مرتبطة بتهديدات مباشرة لأمنهما القومي.
وبين الروايات المتضاربة، يظل ملف استهداف الجامعات من أكثر القضايا حساسية في النزاع الحالي، مع اتساع رقعة الحرب لتشمل مجالات التعليم والبحث العلمي إلى جانب الجوانب العسكرية والسياسية.










