مبعوث ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا: نثمّن خطوات القيادة العامة في دعم المسار السياسي والمشاركة في الاتفاقات الاقتصادية والتدريبات الدولية
طرابلس- المنشر الاخبارى
أعرب ماساد بولوس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، عن تقدير واشنطن للدور الذي تقوم به القيادة العامة للجيش الوطني الليبي في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، في ظل استمرار المساعي السياسية لإعادة بناء الدولة بعد سنوات من الانقسام والصراع.
وقال بولوس في بيان رسمي إن الولايات المتحدة “تثمّن عالياً الدعم الذي أبدته القيادة العامة للجيش الليبي تجاه الجهود الدبلوماسية الأميركية في ليبيا”، مشيراً إلى أن هذا التعاون يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات السيادية، خصوصاً في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وأضاف المسؤول الأميركي أن واشنطن ستواصل انخراطها مع القيادة العامة ومع مختلف الأطراف الليبية الفاعلة من أجل الدفع نحو توحيد المؤسسة العسكرية، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وتفعيل مؤسسات الدولة بما يضمن إنهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد منذ أكثر من عقد.
ويأتي هذا الموقف الأميركي في وقت تشهد فيه الساحة الليبية تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى إعادة تفعيل مسار التسوية السياسية، وسط جهود إقليمية ودولية لدعم إجراء انتخابات شاملة وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت سلطة مركزية واحدة.
وأشار بولوس في تصريحاته إلى أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب “الخطوات الإيجابية” التي اتخذتها القيادة العامة للجيش الوطني الليبي خلال الفترة الأخيرة، والتي شملت الانخراط في ترتيبات تتعلق بالميزانية الموحدة للدولة، إلى جانب مشاركتها في مناورات عسكرية دولية مثل “فلينتلوك 2026”، التي تعد من أبرز التدريبات المشتركة في المنطقة وتستهدف تعزيز قدرات مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني بين الدول المشاركة.
وبحسب البيان، فإن هذه الخطوات تعكس، من وجهة النظر الأميركية، استعداداً متزايداً لدى القيادة العامة للمساهمة في تجاوز الانقسامات الداخلية، والعمل ضمن إطار وطني شامل يهدف إلى توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يمهّد الطريق أمام تسوية سياسية أوسع.
كما أكد بولوس أن بلاده “ترى في وحدة ليبيا واستقرارها أولوية استراتيجية”، مشدداً على أن واشنطن ستستمر في دعم المبادرات التي من شأنها تعزيز الحوار بين الأطراف الليبية المختلفة، وتقريب وجهات النظر بما يخدم عملية سياسية شاملة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق اهتمام أميركي متجدد بالملف الليبي، حيث تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة تنشيط دورها الدبلوماسي في شمال أفريقيا، في ظل تنافس إقليمي ودولي متصاعد على النفوذ في ليبيا، خاصة في ما يتعلق بملفات الطاقة والأمن والهجرة غير النظامية.
ويرى مراقبون أن إشادة واشنطن بالقيادة العامة للجيش الوطني الليبي قد تعكس تحولاً في مقاربة الولايات المتحدة للملف الليبي، عبر تعزيز التواصل مع المؤسسات العسكرية الفاعلة على الأرض، بالتوازي مع دعم المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وفي المقابل، لا تزال التحديات التي تواجه ليبيا كبيرة، إذ تشمل الانقسام المؤسسي، وتعدد مراكز القوى العسكرية، وتعثر التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات، وهي عوامل تعرقل جهود الوصول إلى حل نهائي للأزمة.
ومع ذلك، تؤكد تصريحات المسؤول الأميركي استمرار الرهان الدولي على إمكانية تحقيق تقدم في مسار التوحيد السياسي والعسكري، خاصة في ظل ما تعتبره واشنطن “إشارات إيجابية” من بعض الأطراف الليبية نحو التعاون والانخراط في مسار التسوية.
ويُنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التحركات الدبلوماسية الأميركية والدولية، في محاولة لدفع الأطراف الليبية نحو اتفاق شامل يعيد بناء مؤسسات الدولة ويضع حداً لسنوات من الصراع والانقسام.










