أزمة دبلوماسية جديدة بين لندن وتل أبيب بعد دعوات لوقف التصعيد وتحذيرات من استهداف المدنيين في الجنوب اللبناني
لندن – المنشر_الاخباري
انتقدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي قال فيها إن “كل لبنان يجب أن يحترق”، وذلك عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في عملية نفذها حزب الله في جنوب لبنان، في تصعيد جديد يعكس احتدام الخطاب السياسي والعسكري في المنطقة.
وقالت كوبر، في منشور على منصة “إكس”، إن تصريحات بن غفير تمثل “بياناً مروعاً ومقزّزاً من وزير إسرائيلي سبق أن فرضت عليه الحكومة البريطانية عقوبات”، في إشارة إلى موقف لندن من بعض السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولبنان.
وأضافت الوزيرة البريطانية أن مثل هذه التصريحات “تؤجج العنف وتزيد من مخاطر الانفجار الإقليمي”، داعية جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل وحزب الله، إلى الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق على الحدود الجنوبية.
وشددت كوبر على ضرورة حماية المدنيين في جميع الظروف، مؤكدة أن “أولوية المجتمع الدولي يجب أن تكون منع استهداف الأبرياء وتجنب توسع دائرة الحرب”، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الجانبين.
في سياق متصل، قالت منظمة “أطباء بلا حدود” (MSF) إن المدنيين في جنوب لبنان، وتحديداً في محافظة النبطية، يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة القصف المستمر، ووصفت الوضع بأنه “مدمر” و”لا يرحم”.
وأشارت المنظمة في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن فرقها الميدانية رصدت ظروفاً إنسانية قاسية في المناطق المستهدفة، حيث يعيش السكان تحت قصف متواصل يجعل بعض المناطق أشبه بـ”فخ موت”، على حد وصفها.
ودعت المنظمة إلى توفير حماية فورية للمدنيين وضمان وصول فرق الإنقاذ والإغاثة دون عوائق، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية في هذه المناطق يهدد بانهيار الوضع الإنساني بشكل كامل.
ميدانياً، أفادت تقارير لبنانية بمقتل شخصين جراء غارة بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية على طريق زبدين – النبطية، وذلك بعد وقت قصير من إعلان وقف إطلاق نار جزئي بين إسرائيل وحزب الله برعاية دولية.
كما أشارت تقارير ميدانية إلى تنفيذ أكثر من 100 غارة إسرائيلية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، في وقت تتبادل فيه إسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق التهدئة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متواصل على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، حيث يشهد الجنوب اللبناني مواجهات متقطعة بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله، وسط مخاوف من تحول الاشتباكات المحدودة إلى حرب أوسع إذا استمر الانهيار في الالتزام بالاتفاقات الميدانية.
ويرى مراقبون أن التصريحات السياسية الأخيرة، خصوصاً من الجانب الإسرائيلي، تزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي، وتضع جهود الوساطة الدولية أمام تحديات كبيرة في ظل غياب توافق واضح على آليات تثبيت وقف إطلاق النار.
كما تحذر منظمات إنسانية من أن استمرار القصف في المناطق الحدودية يفاقم الأزمة الإنسانية، مع نزوح آلاف المدنيين وتضرر البنية التحتية الحيوية، ما يضع المنطقة على حافة كارثة إنسانية متصاعدة.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تتزايد الدعوات الدولية إلى ضبط الخطاب السياسي ووقف التحريض، بالتوازي مع جهود دبلوماسية تهدف إلى منع توسع دائرة الصراع في لبنان والمنطقة.










