المدعي العام الإيراني: أكثر من 32 ألف متضرر تقدموا بدعاوى ضد الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية الحرب والخسائر البشرية والمادية
طهران – المنشر_الاخباري
كشف المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد عن تحرك قضائي واسع تقوده السلطات الإيرانية لملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية الهجمات العسكرية التي استهدفت البلاد خلال العامين الماضيين، معلناً فتح مئات القضايا الجنائية والمدنية ومشاركة عشرات الآلاف من المتضررين في مطالبات قانونية للحصول على تعويضات.
وقال موحدي آزاد، في مقابلة متلفزة بثها الإعلام الإيراني، إن السلطة القضائية باشرت فور انتهاء العمليات العسكرية إجراءات قانونية واسعة ضد المسؤولين عن الهجمات التي تعرضت لها إيران، مؤكداً أن النيابات والمحاكم المختصة بدأت جمع الأدلة والوثائق وتلقي الشكاوى من المتضررين منذ الأيام الأولى التي أعقبت الحرب.
وأوضح أن القضاء الإيراني سجل حتى الآن أكثر من 200 قضية جنائية أحيلت إلى دوائر تحقيق خاصة تتولى دراسة تفاصيل الهجمات وتحديد المسؤوليات الجنائية المترتبة عليها، مشيراً إلى أن بعض هذه القضايا قطع شوطاً متقدماً في الإجراءات القضائية، فيما صدرت أحكام أولية في عدد منها.
وأضاف أن المحاكم الإيرانية أصدرت بالفعل قرارات تتعلق بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن الهجمات، موضحاً أن بعض الأحكام استهدفت الولايات المتحدة ودولاً أخرى اعتبرتها طهران شريكة أو داعمة للعمليات العسكرية التي استهدفت الأراضي الإيرانية.
وأكد المدعي العام أن جزءاً من هذه الأحكام دخل مرحلة التنفيذ القانوني، بينما تستمر الجهات القضائية في دراسة ملفات جديدة مرتبطة بالخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الحرب.
وأشار موحدي آزاد إلى أن السلطة القضائية أنشأت محاكم مدنية متخصصة للنظر في قضايا التعويض، تضم قضاة وخبراء قانونيين لديهم خبرة في الملفات الدولية وقضايا النزاعات المسلحة، وذلك بهدف تسريع إجراءات البت في المطالبات المقدمة من المواطنين والمؤسسات المتضررة.
وبحسب المسؤول الإيراني، فقد تم تسجيل نحو 300 دعوى مدنية حتى الآن، يشارك فيها أكثر من 32 ألف مدعٍ من مختلف أنحاء البلاد، وهو رقم يعكس حجم الخسائر التي تقول طهران إنها نجمت عن العمليات العسكرية.
وأوضح أن قائمة المدعين لا تقتصر على الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات مباشرة أو فقدوا أفراداً من عائلاتهم، بل تشمل أيضاً مواطنين يقولون إنهم تعرضوا لأضرار نفسية أو اقتصادية أو أمنية نتيجة الحرب وتداعياتها.
وأضاف أن الجهات القضائية تتعامل مع هذه الملفات باعتبارها جزءاً من مسؤولية الدولة تجاه المواطنين المتضررين، مؤكداً أن التحقيقات لا تقتصر على الخسائر الفردية بل تشمل أيضاً الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية والمؤسسات الاقتصادية.
وأشار موحدي آزاد إلى أن النيابة العامة في طهران تشرف بشكل مباشر على مسار هذه القضايا، لافتاً إلى أن المدعي العام للعاصمة يتابع بصورة يومية تطورات التحقيقات والإجراءات القانونية الخاصة بالملفات المرتبطة بالحرب.
وفي خطوة تعكس اتساع نطاق التحرك القضائي، أعلن المسؤول الإيراني أن أكثر من ألفي محامٍ تطوعوا للمشاركة في الدفاع عن المتضررين، سواء أمام المحاكم الإيرانية أو في المحافل والهيئات القانونية الدولية.
وأوضح أن هؤلاء المحامين سيعملون على إعداد الملفات القانونية وتوثيق الانتهاكات وتقديم المذكرات القضائية أمام المؤسسات الدولية التي يمكن اللجوء إليها في مثل هذه القضايا.
ويرى مسؤولون إيرانيون أن المسار القضائي يمثل أحد أوجه الرد على الهجمات التي تعرضت لها البلاد، إلى جانب المسارات السياسية والدبلوماسية، في وقت تسعى فيه طهران إلى توثيق ما تصفه بانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وكانت إيران قد اتهمت إسرائيل بشن هجمات استهدفت شخصيات عسكرية وعلمية بارزة داخل البلاد، كما تتهم الولايات المتحدة بالمشاركة المباشرة في استهداف منشآت ومواقع إيرانية خلال فترات التصعيد العسكري الأخيرة.
وتقول طهران إن هذه العمليات أسفرت عن مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين والعسكريين، فضلاً عن تدمير منشآت حيوية مرتبطة بقطاعي الطاقة والخدمات العامة.
ووفق الرواية الإيرانية، فإن الهجمات لم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل طالت أيضاً مرافق مدنية ومناطق سكنية، ما تسبب بخسائر بشرية ومادية واسعة النطاق.
ويأتي الإعلان عن هذه القضايا القضائية في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة حساسة بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين الجانبين في سويسرا، والتي تناقش ملفات تتعلق بالأمن الإقليمي والعقوبات والملف النووي وقضايا أخرى مرتبطة بالتوترات الأخيرة في المنطقة.
ورغم انخراط طهران وواشنطن في محادثات مباشرة وغير مباشرة خلال الأشهر الأخيرة، فإن الخطاب الإيراني الرسمي لا يزال يؤكد أن القضايا المرتبطة بالحرب والخسائر البشرية لن تُطوى بسهولة، وأن المسار القضائي سيستمر بالتوازي مع أي جهود سياسية أو دبلوماسية.
وختم المدعي العام الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن السلطة القضائية ستواصل ملاحقة هذه الملفات “حتى استعادة الحقوق كاملة وتعويض المتضررين”، معتبراً أن العدالة لن تكتمل إلا بمحاسبة المسؤولين عن الهجمات وتعويض الضحايا عن الخسائر التي لحقت بهم.










