بيان مشترك في المنامة يربط أي انفتاح اقتصادي على طهران بوقف التهديدات وضمان أمن الخليج ومضيق هرمز
واشنطن- المنشر_الاخباري
أكدت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي أن أي مسار للتعاون الاقتصادي أو الاستثماري مع إيران لن يكون ممكنًا دون التزام واضح وقابل للتحقق من جانب طهران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي المرتقب، بما يشمل وقف أنشطتها النووية العسكرية، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ووقف ما وصفه البيان بـ“السلوك المزعزع للاستقرار” في المنطقة.
وجاء هذا الموقف في بيان وزاري مشترك صدر عقب اجتماع عقد في العاصمة البحرينية المنامة، بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، حيث جرى بحث مستقبل التفاوض مع إيران وآليات ضبط التوترات الإقليمية.
وشدد البيان على أن أي انفتاح اقتصادي على طهران سيظل “مشروطًا بالكامل” بسلوكها السياسي والأمني، معتبرًا أن رفع مستوى التعاون أو الاستثمار الدولي لا يمكن أن يتم في ظل استمرار التهديدات الإقليمية أو دعم الجماعات المسلحة في عدد من بؤر التوتر في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، ركز الاجتماع على أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، حيث أكد الوزراء ضرورة ضمان حرية الملاحة بشكل “غير مشروط وغير مقيد”، ورفض أي محاولات لفرض رسوم أو قيود أو السيطرة على حركة السفن في المضيق.
كما رحب البيان بالجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد، بما في ذلك الوساطات التي تقودها أطراف إقليمية، مع التأكيد على أن الاستقرار الدائم في الخليج يتطلب معالجة شاملة للملف الإيراني تتجاوز الجانب النووي لتشمل السلوك الإقليمي والأمني.
وأشار البيان إلى أن أمن الخليج لا يمكن فصله عن تطورات الملف الإيراني، وأن بناء الثقة يتطلب خطوات عملية من طهران، تشمل الالتزام بالاتفاقات الدولية، وإثبات حسن النية عبر إجراءات ملموسة على الأرض.
وفي المقابل، شدد وزراء الخارجية على أن الشراكة بين واشنطن ودول الخليج مستمرة في التطور، خصوصًا في مجالات الأمن والدفاع والطاقة، مع التركيز على بناء موقف موحد في التعامل مع التحديات الإقليمية، وعلى رأسها التهديدات الإيرانية للملاحة والاستقرار.
ويرى مراقبون أن البيان يعكس تحولًا واضحًا نحو تشديد شروط أي تسوية مستقبلية مع إيران، عبر ربط المسار الاقتصادي مباشرة بالالتزامات السياسية والأمنية، في محاولة لإعادة صياغة قواعد التفاوض بعد سنوات من التعثر والتصعيد المتبادل.
كما يعكس الموقف المشترك رغبة أمريكية وخليجية في استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي لدفع طهران نحو اتفاق أكثر شمولًا، لا يقتصر على الملف النووي فقط، بل يمتد إلى دورها الإقليمي وشبكات نفوذها في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من الترقب الحذر، وسط استمرار التوترات في أكثر من ساحة، وغياب تسوية نهائية للملفات العالقة بين إيران والقوى الغربية، ما يجعل أي اتفاق مستقبلي مرهونًا بتوازنات دقيقة بين الردع والدبلوماسية.
وفي ختام البيان، أكد الوزراء أن الاستقرار في المنطقة “خيار مشترك لا يمكن تحقيقه إلا عبر التزام متبادل وقواعد واضحة”، مشددين على أن المرحلة المقبلة ستتطلب آليات أكثر صرامة لضمان تنفيذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها مع طهران.










