في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتزايد الهواجس الأمنية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تحول استراتيجي في السياسة الإيرانية، حيث تشير تقارير استخباراتية إلى أن طهران بدأت في تحويل ثقلها المالي والعسكري نحو الضفة الغربية.
تأتي التقديرات في وقت يستغل فيه الجانب الإيراني أجواء التهدئة النسبية والانغلاق الظاهري للساحة اللبنانية، لإعادة بناء وتكثيف البنية التحتية للفصائل الفلسطينية.
استراتيجية التمويل والتهريب
وزعمت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن طهران تعمل حالياً على تكليف عناصرها بتمويل العمليات عبر العملات الرقمية المعقدة، لتجاوز الرقابة المالية التقليدية، بالإضافة إلى تكثيف جهود تهريب الأسلحة.
وقد صرح مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى بأن الأوضاع الأمنية باتت على “حافة الهاوية”، حيث يُخشى أن تؤدي أي حادثة معزولة إلى انفجار واسع لأعمال العنف، مما دفع المؤسسة العسكرية لتكثيف عملياتها الاستباقية.
تُقر التقديرات الإسرائيلية بأن العمليات في الضفة، التي كانت تعتمد سابقاً على دعم مباشر من قطاع غزة عبر حماس والجهاد الإسلامي بمساعدة إيرانية، قد تغيرت ملامحها. فبعد الضربات القاسية التي تلقتها طهران في العمليات المعروفة إسرائيلياً باسم “عام كلافي” و”زئير الأسد”، واجهت إيران صعوبات في مسارات التهريب التقليدية.
غير أن الصحيفة تزعم أن طهران استغلت فترة وقف إطلاق النار الحالية لتجاوز هذه العقبات، مصنفةً الضفة الغربية كساحة مركزية للترويج لمخططاتها العسكرية في المرحلة المقبلة.
الطائرات المسيرة: هاجس إسرائيلي جديد
إلى جانب التمويل، تبرز التكنولوجيا العسكرية كعامل قلق رئيسي، إذ تتخوف إسرائيل من احتمالية نقل تكنولوجيا “الطائرات المسيّرة المتفجرة” التي أثبتت فعاليتها في لبنان، إلى الضفة الغربية.
ورغم تأكيد المصادر العسكرية على عدم وجود طائرات مسيّرة نشطة في الضفة حتى الآن، إلا أن الجيش الإسرائيلي اتخذ إجراءات احترازية مشددة، تشمل مصادرة أي طائرة مسيّرة يتم رصدها في الأجواء الفلسطينية، ومنع تداول المواد التي يُشتبه في إمكانية استخدامها لإنتاج الأسلحة، مثل بعض أنواع الأسمدة الزراعية.
تعزيزات عسكرية وتوتر مستمر
وفي سياق هذه الهواجس، يخطط الجيش الإسرائيلي لتعزيز قواته في الضفة خلال الشهر المقبل بكتيبتين إضافيتين، وذلك في أعقاب التوترات الناجمة عن تحركات المستوطنين لإعادة توطين مستوطنة “كاديم” شمال الضفة، والتي كانت قد أُخليت سابقاً بموجب قانون فك الارتباط.
ويتخوف قادة الجيش، وعلى رأسهم هيئة الأركان العامة، من احتمال تسلل مسلحين عبر خط التماس لتنفيذ عمليات “استعراضية” داخل المدن الإسرائيلية، مما قد يجر المنطقة إلى دوامة عنف لا يمكن السيطرة عليها.
ويرى مراقبون أن ربط إيران لمصير الساحة الفلسطينية بمفاوضاتها الإقليمية الجارية، يمنح إسرائيل تبريراً لتكثيف غاراتها العنيفة، في محاولة لقطع الطريق أمام ما تصفه بـ “الخطر الوجودي المتنامي” في الضفة الغربية، التي باتت تُنظر إليها كجبهة قتال مركزية لا تقل خطورة عن الجبهات الحدودية المشتعلة.










