حادث جديد قرب السواحل العُمانية يثير المخاوف من توسع التهديدات في أحد أخطر الممرات المائية في العالم
طهران – المنشر_الاخباري
تضررت سفينة شحن، الخميس، جراء إصابتها بمقذوف مجهول المصدر قبالة سواحل سلطنة عُمان في مضيق هرمز، في حادث أعاد طرح تساؤلات جدية حول أمن الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إنها تلقت بلاغاً يفيد بوقوع الحادث على بعد نحو 12 كيلومتراً بحرياً جنوب شرق منطقة دهيت العُمانية، موضحة أن السفينة تعرضت لإصابة مباشرة في جانبها الأيمن ما تسبب بأضرار في جسر القيادة.
وأكد قبطان السفينة، بحسب البيان، عدم وقوع أي إصابات بين أفراد الطاقم، مشيراً إلى أن الوضع تحت السيطرة رغم الأضرار المادية، فيما بدأت الجهات المختصة تحقيقاً موسعاً لمعرفة مصدر المقذوف وطبيعة الهجوم.
ورغم عدم تبني أي جهة للحادث حتى الآن، إلا أن وقوعه في هذا التوقيت الحساس داخل مضيق هرمز يثير مخاوف متصاعدة من اتساع نطاق التهديدات غير التقليدية التي تستهدف الملاحة البحرية في المنطقة.
ودعت الهيئة البريطانية جميع السفن التجارية العابرة للمضيق إلى توخي الحذر الشديد، والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة، في ظل بيئة أمنية وُصفت بأنها “غير مستقرة ومتقلبة”.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه مضيق هرمز ضغطاً متزايداً على حركة الملاحة الدولية، مع استمرار التوترات الإقليمية، ما يجعل أي حادث—even محدود—قابلاً للتأثير على مسارات التجارة والطاقة العالمية.
ويُعد المضيق أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي باتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية، وهو ما يجعله نقطة حساسة في حسابات الأمن الدولي.
وفي السنوات الأخيرة، تحوّل مضيق هرمز إلى ساحة توتر متكرر، مع تسجيل حوادث احتجاز سفن، وهجمات بطائرات مسيّرة، وأعطال ملاحية في ظروف غامضة، ما رفع مستوى القلق لدى شركات التأمين والشحن البحري.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يعكس تصاعد “الحرب غير المعلنة” في البحار، حيث تتداخل الرسائل السياسية مع العمليات الميدانية، دون إعلان مسؤولية مباشر في كثير من الحالات.
كما يحذر خبراء من أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً إذا تأثرت حركة السفن أو ارتفعت تكاليف التأمين والنقل البحري.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات دبلوماسية دولية تهدف إلى ضمان استمرار الملاحة في المضيق، وسط محاولات لتجنب انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية ودولية.
وبينما تستمر التحقيقات في حادث السفينة، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل ما حدث مجرد حادث منفصل، أم حلقة جديدة في سلسلة تصعيد قد تكون أخطر مما يبدو على السطح؟










