بروكسل تربط القرار بضعف التعاون في ملف إعادة المهاجرين غير النظاميين وتلمّح لإجراءات أشد إذا استمر الجمود
بروكسل – المنشر_الاخباري
أعلن الاتحاد الأوروبي فرض قيود جديدة على منح التأشيرات لمواطني الصومال، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي بين بروكسل ومقديشو، على خلفية ما وصفه التكتل الأوروبي بـ“عدم كفاية التعاون” من جانب السلطات الصومالية في ملف إعادة قبول مواطنيها المقيمين بشكل غير نظامي داخل دول الاتحاد.
وبحسب مصادر أوروبية، فإن القرار يأتي ضمن مراجعة شاملة لسياسات الهجرة والعودة، حيث ترى مؤسسات الاتحاد أن مستوى التعاون القائم مع الجانب الصومالي لا يحقق الأهداف المتفق عليها في اتفاقيات إعادة الترحيل، ما دفع بروكسل إلى استخدام أدوات ضغط دبلوماسية تشمل تقييد التأشيرات.
وأكدت المصادر أن القيود الجديدة لن تُطبق بشكل عشوائي، لكنها ستؤثر على فئات واسعة من طالبي التأشيرات، بما في ذلك التأشيرات قصيرة الأجل المرتبطة بالسفر لأغراض الدراسة والعمل والزيارات العائلية، مع إمكانية تشديد الإجراءات تدريجياً إذا لم يحدث تقدم في ملف التعاون خلال الفترة المقبلة.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي أن فعالية نظام الهجرة المشترك تعتمد بشكل أساسي على التزام الدول الشريكة باستعادة مواطنيها الذين لا يملكون حق الإقامة، مشيراً إلى أن غياب هذا التعاون يضع ضغطاً متزايداً على أنظمة اللجوء والهجرة داخل الدول الأعضاء.
في المقابل، يُتوقع أن يثير القرار الأوروبي ردود فعل في الصومال، حيث ينظر إليه باعتباره إجراءً ضاغطاً قد ينعكس على حركة السفر والعلاقات التعليمية والتجارية، إضافة إلى تأثيره المحتمل على آلاف العائلات التي تعتمد على تأشيرات لمّ الشمل والتنقل بين الصومال ودول الاتحاد.
كما قد يضع القرار مزيداً من التحديات أمام العلاقات الثنائية، خاصة في ظل اعتماد الصومال على الدعم الأوروبي في مجالات متعددة تشمل الأمن وإعادة الإعمار والتنمية، ما يجعل ملف الهجرة أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يشهد تشديداً أوروبياً تدريجياً على سياسات الهجرة، حيث تسعى بروكسل إلى ربط الامتيازات القنصلية والتسهيلات التأشيرية بمدى تعاون الدول غير الأعضاء في ضبط تدفقات الهجرة غير النظامية وإعادة قبول مواطنيها.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية مرحلة جديدة من “الدبلوماسية المشروطة” في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه دول أفريقيا والقرن الأفريقي، تقوم على مبدأ تبادل المنافع مقابل الالتزام الصارم بملفات الهجرة والحدود.
كما يحذر بعض المحللين من أن استمرار هذا النهج دون معالجة جذور الهجرة، مثل الأوضاع الاقتصادية والأمنية في دول المنشأ، قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات الثنائية بدل تحسينها، ويزيد من الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة من المهاجرين والطلاب والعمال.
وفي الوقت نفسه، لم يصدر تعليق رسمي موسع من الحكومة الصومالية حتى الآن، لكن من المتوقع أن تفتح هذه الخطوة باب نقاش دبلوماسي جديد بين مقديشو وبروكسل حول آليات إعادة الترحيل وشروط التعاون المستقبلي.
وتشير التقديرات إلى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل خلال الفترة المقبلة استخدام أدوات سياسية واقتصادية وقنصلية للضغط على الدول غير المتعاونة في ملف الهجرة، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل أعداد المهاجرين غير النظاميين وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل.










