تصعيد جديد قبل قمة أنقرة.. الرئيس الأمريكي يهاجم الحلف ويهدد بإعادة صياغة الالتزامات الدفاعية وسط توتر الحرب مع إيران
واشنطن- المنشر_الاخباري
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة جديدة من الانتقادات الحادة ضد حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في تصريحات وُصفت بأنها من بين الأعنف تجاه الحلف منذ سنوات، مؤكدًا أن العلاقة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين “أحادية وغير متبادلة”، وأن واشنطن تتحمل عبئًا غير عادل في منظومة الأمن الغربي.
وفي منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، قال ترمب إن استمرار هذا النموذج من العلاقة “أمر سخيف”، مضيفًا أن الولايات المتحدة “لم تجد الحلفاء عندما احتاجت إليهم”، في إشارة مباشرة إلى ما يعتبره تقاعسًا أوروبيًا في دعم العمليات العسكرية الأمريكية خلال الحرب مع إيران، وفي ملفات أمنية سابقة.
وتأتي هذه التصريحات قبل أقل من أسبوع على قمة حلف الناتو في العاصمة التركية أنقرة، وهي قمة يُفترض أن تناقش ملفات حساسة تتعلق بتقاسم الأعباء الدفاعية، ومستقبل الالتزامات العسكرية داخل الحلف، إضافة إلى تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران على الأمن الأوروبي والعالمي.
ووصف ترمب في تصريحات سابقة الحلف بأنه “نمر من ورق”، في إشارة إلى ضعف الاستجابة الأوروبية للأزمات، معتبرًا أن بعض الدول الأعضاء تعتمد بشكل مفرط على القوة العسكرية الأمريكية دون تقديم مساهمة متوازنة في المقابل.
التصعيد الجديد يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا خلافًا داخل الناتو، وهي قضية الإنفاق الدفاعي، حيث تضغط واشنطن باتجاه رفع مساهمة الدول الأعضاء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يعتبره حلفاء أوروبيون “مرتفعًا وغير واقعي”، بينما تراه الإدارة الأمريكية شرطًا أساسيًا لإعادة التوازن داخل الحلف.
وفي خضم هذا التوتر، يحاول الحلف احتواء الخلافات قبل قمة أنقرة، إذ أكد الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الناتو ماثيو ويتاكر أن القمة ستكون “ناجحة جدًا”، مشيرًا إلى أن النقاشات لن تقتصر على حجم الإنفاق، بل ستشمل “نوعية القدرات العسكرية” التي يجب تطويرها داخل أوروبا لتعزيز الردع الجماعي.
لكن خلف هذه التصريحات الدبلوماسية، يظهر صراع أعمق حول هوية الناتو نفسه: هل هو تحالف متكامل قائم على تقاسم متوازن للأعباء، أم منظومة تعتمد بشكل أساسي على القوة الأمريكية مع دور داعم أوروبي؟
هذا السؤال بات أكثر إلحاحًا بعد الحرب الأخيرة مع إيران، التي كشفت – بحسب محللين – عن فجوات واضحة في مستوى التنسيق العسكري بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بالمشاركة في العمليات أو توفير الدعم اللوجستي المباشر.
وتشير مصادر داخل الحلف إلى أن بعض الدول الأوروبية أبدت تحفظًا على الانخراط المباشر في العمليات المرتبطة بإيران، وهو ما اعتبرته واشنطن “اختلالًا في الالتزامات الدفاعية المشتركة”، وأحد أسباب تصاعد لهجة ترمب في الفترة الأخيرة.
في المقابل، يرى قادة أوروبيون أن توسع مهام الناتو خارج الإطار الدفاعي التقليدي، خصوصًا في الشرق الأوسط، يفرض تحديات سياسية داخلية على الحكومات الأوروبية، التي تواجه ضغوطًا شعبية رافضة للتورط في حروب جديدة خارج القارة.
ومع اقتراب قمة أنقرة، يتزايد القلق داخل دوائر صنع القرار من أن يتحول الخلاف حول الإنفاق والدور العسكري إلى أزمة ثقة أوسع داخل الحلف، خاصة إذا استمر الخطاب الأمريكي التصعيدي تجاه الحلفاء.
ويحذر مراقبون من أن أي شرخ سياسي داخل الناتو في هذه المرحلة قد تكون له تداعيات تتجاوز الخلافات المالية، ليصل إلى إعادة تشكيل أولويات الأمن الغربي، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في بؤر التوتر من الشرق الأوسط إلى أوروبا الشرقية.
وبينما يحاول الحلف تقديم صورة من التماسك والاستعداد لقمة أنقرة، تبدو تصريحات ترمب وكأنها تضع الناتو أمام اختبار وجودي جديد: إما إعادة تعريف العلاقة مع واشنطن، أو مواجهة احتمال تصاعد الخلافات إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ التحالف.










