في تطور ميداني متسارع، أعلن الجيش الروسي يوم السبت 4 يوليو 2026، عن إحكام سيطرته على مدينة “كونستانتينوفكا” الاستراتيجية داخل إقليم دونيتسك بشرق أوكرانيا.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ أسابيع، شمل ضربات متبادلة طالت العمق الروسي والبنية التحتية المدنية في أوكرانيا.
سقوط “كونستانتينوفكا” وخسائر فادحة
خلال مؤتمر صحفي، كشف رئيس الإدارة العملياتية العامة لهيئة الأركان العامة الروسية، سيرغي رودسكوي، أن القوات الروسية تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على مدينة كونستانتينوفكا.
وأشار رودسكوي إلى أن العملية العسكرية كبدت القوات الأوكرانية خسائر بشرية ومادية فادحة، مدعياً مقتل نحو 13,500 جندي أوكراني خلال المعركة. كما شملت الخسائر الأوكرانية المعلنة تدمير 14 دبابة، و283 مركبة قتالية مدرعة، و1,400 مركبة متنوعة، بالإضافة إلى 200 مدفع ميداني و8 منصات إطلاق صواريخ متعددة.
ويعد هذا الإعلان جزءاً من استراتيجية روسية أوسع تهدف إلى السيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك، الذي تطالب موسكو بانسحاب أوكراني كامل منه كشرط مسبق لأي اتفاق سلام، وهي مطالب ترفضها كييف وتصفها بأنها “دعوة للاستسلام”.
حرب المسيرات: استهداف العمق الروسي
بالتوازي مع التطورات في دونيتسك، اتسعت رقعة المواجهة لتصل إلى العمق الروسي. فقد أعلن حاكم سان بطرسبورغ، ألكسندر بيغلوف، عن تصدي الدفاعات الجوية لهجوم أوكراني واسع النطاق بطائرات مسيرة استهدف ميناء نفطياً في منطقة “كيروفسكي”.
من جانبه، نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو يوثق لحظات اشتعال النيران في المنشأة النفطية، مؤكداً أن الهجوم طال أيضاً موقعاً عسكرياً في مدينة “كرونشتادت” الساحلية. ووصف زيلينسكي هذه العمليات بأنها “عقوبات طويلة الأمد” ضد آلة الحرب الروسية، مشدداً على أن استهداف هذه المواقع يهدف إلى تجفيف منابع تمويل المجهود الحربي الروسي.
حصيلة دامية في “سومي”
وفي المقابل، شنت القوات الروسية رداً جوياً عنيفاً على مدينة “سومي” الأوكرانية شمال شرقي البلاد.
وأعلن الرئيس زيلينسكي عن سقوط 4 قتلى، بينهم طفل، وإصابة 27 آخرين، منهم 6 أطفال، جراء قصف بقنابل موجهة استهدف بنية تحتية مدنية في وسط المدينة. ولا تزال طواقم الإنقاذ تعمل في الموقع لانتشال العالقين من تحت الأنقاض.
طريق مسدود
يأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية التي بدأت في فبراير 2022، دون أفق حقيقي للحل. وتتمسك موسكو باشتراطات أمنية صارمة، بينما تصر كييف على رفض أي مساس بسيادتها أو خياراتها في الانضمام للتحالفات الغربية.
ومع استمرار تبادل الضربات بالمسيرات والقنابل الموجهة، تزداد معاناة المدنيين وتتعقد فرص التهدئة في صراع يبدو أن أطرافه لم تصل بعد إلى نقطة الالتقاء الدبلوماسي، وسط انغماس كامل في استراتيجيات الاستنزاف المتبادل.










