الرئيس التركي يصف انتظار بلاده للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ 53 عاماً بأنه “ظلم”، ويطالب بروكسل بفتح الباب أمام أنقرة وإنهاء ما اعتبره تمييزاً سياسياً طال أمده.
انقرة- المنشر_الاخباري
جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقاداته للاتحاد الأوروبي بسبب استمرار تجميد ملف انضمام بلاده إلى التكتل، مؤكداً أن تركيا انتظرت أكثر من نصف قرن للحصول على عضويتها الكاملة دون تحقيق تقدم ملموس.
وقال أردوغان، في تصريحات أدلى بها الأربعاء، إن “تركيا تنتظر منذ 53 عاماً، وهذا الأمر أصبح ظلماً”، مضيفاً: “سنقول لهم: حرروا تركيا من هذا الظلم”.
وأعرب الرئيس التركي عن أمله في أن يفتح الاتحاد الأوروبي الباب أخيراً أمام انضمام بلاده، مؤكداً أن أنقرة ستواصل العمل من أجل تحقيق هذا الهدف، وأنها تأمل في أن تكون النتائج إيجابية في نهاية المطاف.
وتأتي تصريحات أردوغان في وقت تشهد فيه العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي حالة من الفتور المستمر، رغم محاولات متكررة من الجانبين لإعادة تنشيط التعاون في ملفات الأمن والطاقة والهجرة والتجارة.
وتقدمت تركيا بطلب الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة في عام 1987، ثم حصلت على صفة الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي عام 1999، قبل أن تبدأ رسمياً مفاوضات الانضمام في عام 2005. إلا أن تلك المفاوضات تعثرت خلال السنوات الأخيرة بسبب خلافات سياسية وحقوقية وأمنية بين الجانبين.
وترى أنقرة أن الاتحاد الأوروبي يتعامل معها بمعايير مزدوجة مقارنة بدول أخرى، مشيرة إلى أن تركيا لعبت دوراً محورياً في حماية الأمن الأوروبي، خصوصاً في ملف الهجرة غير الشرعية والأزمات الإقليمية.
في المقابل، يشير مسؤولون أوروبيون إلى أن ملف انضمام تركيا يواجه عقبات تتعلق بقضايا سيادة القانون والحريات العامة واستقلال القضاء، فضلاً عن الخلافات المستمرة بين أنقرة وبعض الدول الأعضاء، وفي مقدمتها اليونان وقبرص.
وتكتسب تصريحات أردوغان أهمية إضافية في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها أوروبا والشرق الأوسط، إذ تسعى تركيا إلى تعزيز موقعها كلاعب إقليمي ودولي مؤثر، مستفيدة من دورها في ملفات أوكرانيا والبحر الأسود والطاقة والأمن الإقليمي.
كما تأتي التصريحات على هامش تحركات دبلوماسية مكثفة تشهدها أنقرة مع العواصم الأوروبية، في وقت تسعى فيه تركيا إلى استثمار أهميتها الاستراتيجية داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” وعلاقاتها الاقتصادية الواسعة مع أوروبا لإعادة طرح ملف العضوية على أجندة الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن فرص انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي تبدو محدودة في المدى القريب، فإن القيادة التركية تواصل التأكيد على أن خيار العضوية الكاملة لا يزال هدفاً استراتيجياً، وأن أنقرة لن تتخلى عن حقها في الانضمام إلى التكتل الأوروبي بعد عقود من الانتظار.










