في أول موقف واضح منذ تجدد المواجهة الأميركية الإيرانية، اعتبر الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن الضربات الأميركية ضد إيران “ضرورية للغاية”، مؤكداً أن حماية الملاحة في مضيق هرمز باتت أولوية استراتيجية للحلف وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
واشنطن – المنشر_الاخباري
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن قادة الحلف سيجددون خلال قمتهم المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة التأكيد على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، في وقت أبدى فيه دعماً واضحاً للضربات العسكرية الأميركية الأخيرة ضد إيران، معتبراً أنها جاءت رداً على تهديدات متزايدة لأمن الملاحة الدولية.
وقال روته إن الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في منطقة الخليج خلال الفترة الأخيرة رفعت منسوب القلق داخل دول الحلف، مشيراً إلى أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وأن أي تهديد لإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه ستكون له تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وفي أول تعليق صريح من قيادة الحلف على العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة، وصف روته الضربات التي استهدفت مواقع إيرانية بأنها “ضرورية للغاية”، في إشارة إلى تصاعد المخاوف الغربية من تهديدات طهران للممرات البحرية الاستراتيجية.
وتأتي تصريحات الأمين العام للناتو في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، حيث اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراء هجمات استهدفت سفناً تجارية ومنشآت مرتبطة بالملاحة الدولية، فيما تتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة فرض واقع أمني جديد في الخليج.
وأكد روته أن الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز يمثل مصلحة جماعية لدول الحلف، موضحاً أن نحو خمس تجارة النفط العالمية تمر عبر هذا الممر البحري، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي العالمي.
وفي معرض حديثه عن الموقف الأميركي داخل الحلف، سعى الأمين العام للناتو إلى التقليل من أهمية التقارير التي تحدثت عن وجود تباينات بين واشنطن وبعض الدول الأوروبية بشأن التعامل مع إيران، مشيراً إلى أن أي خلافات “تقتصر على حالات فردية” ولا تمس التزام الولايات المتحدة بالعمل المشترك داخل الحلف.
كما شدد على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “ملتزم بالكامل بحلف شمال الأطلسي”، في رسالة تهدف إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين الذين أبدوا في الأشهر الأخيرة مخاوف بشأن مستقبل العلاقة مع واشنطن، خاصة في ظل الخلافات المتعلقة بملفات الإنفاق الدفاعي والأزمات الدولية.
ويرى مراقبون أن تصريحات روته تعكس تحولاً في موقف الناتو تجاه الأزمة مع إيران، إذ بات الحلف أكثر ميلاً إلى دعم التحركات الأميركية الرامية إلى تأمين الممرات البحرية الاستراتيجية، خصوصاً بعد تصاعد المخاوف من أن يؤدي أي إغلاق لمضيق هرمز إلى أزمة طاقة عالمية جديدة.
ويأتي هذا الموقف في وقت تستمر فيه الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران رغم التصعيد العسكري، حيث تسعى أطراف إقليمية ودولية إلى احتواء المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب شاملة قد تمتد تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وفي سياق آخر، تطرقت قمة الناتو إلى قضية غرينلاند، حيث جددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن رفضها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الجزيرة، مؤكدة أن “غرينلاند ليست للبيع”، وأن كوبنهاغن ستدافع عن كل شبر من أراضيها كما ستدافع عن أراضي حلف الناتو.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن قمة أنقرة لا تقتصر على مناقشة الحرب في أوكرانيا أو الملفات الدفاعية الأوروبية، بل باتت منصة لبحث تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، في ظل تنامي القلق الغربي من اتساع دائرة الصراع وتهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.










