في تطور سياسي مفاجئ على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تقارب جديد في الرؤى مع القيادة السورية بشأن الوضع في لبنان.
وكشف ترامب، عقب لقاء ثنائي جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، أن الأخير قدم وعوداً واضحة بتقديم المساعدة لإنهاء أزمة “حزب الله” في لبنان، معتبراً أن الشرع “قام بعمل رائع في توحيد سوريا”.
وعود غامضة وتنسيق مستمر
ورداً على سؤال حول تفاصيل الالتزامات السورية، رفض ترامب الإفصاح عن ماهيتها، لكنه أكد وجود توافق قائلاً: “لن أخبرك بما قاله، لكن نعم، لقد فعل”، مشيراً إلى أن الملف لا يزال قيد البحث والتنسيق الوثيق.
وكان ترامب قد أعرب قبل أسابيع خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا عن إحباطه من إدارة إسرائيل لعملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مقترحاً حينها أن تتولى سوريا هذا الدور بدلاً منها، وهو المقترح الذي يبدو أنه بدأ يأخذ طابعاً عملياً.
الموقف السوري: من النفي إلى الترقب
تأتي تصريحات ترامب في وقت كان فيه الرئيس الشرع قد نفى سابقاً أي نية لتدخل عسكري سوري في لبنان، مشدداً على أن أولويته المطلقة هي “إعادة بناء سوريا”، وأن أي تعاون مستقبلي مع لبنان يجب أن يتركز على “قنوات اقتصادية” بعيداً عن العمل العسكري.
وكان الجانب السوري قد وصف التقارير التي تحدثت عن تدخل عسكري محتمل بأنها “غير صحيحة تماماً”، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان اللقاء في أنقرة قد أحدث تغييراً جوهرياً في الاستراتيجية السورية.
مخاوف لبنانية من “تكرار التاريخ”
في المقابل، أثارت هذه التطورات مخاوف عميقة في الداخل اللبناني، حيث يستحضر اللبنانيون ذكريات الهيمنة السورية التي امتدت لأكثر من 25 عاماً (1976-2005). ويرى محللون أن أي تدخل سوري، مهما كانت مبرراته، قد يُنظر إليه كاستعادة لمرحلة طبعتها الممارسات القمعية والتدخل في القرار الوطني.
ويحذر خبراء أمنيون من تداعيات طائفية كارثية في حال تحول هذا الاقتراح إلى واقع ميداني، مؤكدين أن التدخل السوري، لا سيما في ظل التوازنات الحالية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد يسهم في تعزيز موقف “حزب الله” بدلاً من إضعافه، من خلال تحويل الصراع إلى قضية وطنية ضد “تدخل خارجي جديد”.
وبينما ينتظر الجميع اتضاح معالم هذا “التعاون السوري-الأمريكي”، يبقى الشارع اللبناني في حالة ترقب وقلق، متسائلاً عن الثمن السياسي الذي قد يدفعه لبنان مقابل هذا التنسيق الدولي الجديد.











