موسكو وبكين تتهمان مشروع القرار الإماراتي بـ”الانحياز السياسي” وتحذّران من تسييس ملف الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم
طهران -المنشر_الاخباري
تصاعدت الخلافات الدولية حول أمن مضيق هرمز بعد رفض روسيا والصين مشروع قرار قدمته الإمارات داخل مجلس المنظمة البحرية الدولية، معتبرتين أن الوثيقة تحمل “طرحًا أحادي الجانب” وتقدم رواية سياسية تستهدف إيران، في وقت تتزايد فيه التوترات حول واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وخلال أعمال الدورة الـ137 لمجلس المنظمة البحرية الدولية، انتقد ممثلا موسكو وبكين المقترح الإماراتي، مؤكدين أن المنظمة يجب أن تلتزم بدورها الفني المرتبط بسلامة الملاحة البحرية وألا تتحول إلى منصة للصراعات السياسية بين الدول.
وقالت الصين إن بكين لا تستطيع دعم الوثيقة الإماراتية بسبب احتوائها على عناصر لا تعكس الصورة الكاملة للوضع في مضيق هرمز، معتبرة أن بعض بنودها تقدم تقييمًا “منحازًا” للأزمة ولا تأخذ في الاعتبار جميع التطورات المرتبطة بالمنطقة.
وأكد المندوب الصيني أن مجلس المنظمة البحرية الدولية ينبغي أن يركز على مهمته الأساسية المتعلقة بضمان أمن الملاحة، بعيدًا عن إصدار مواقف ذات طابع سياسي قد تؤدي إلى زيادة التوتر.
من جانبها، وصفت روسيا المشروع بأنه “منحاز سياسيًا بعمق”، وقال ممثلها إن الوثيقة تحمل إيران وحدها مسؤولية الأزمة في مضيق هرمز، بينما تتجاهل – بحسب موسكو – الأسباب والجذور الأوسع للتوترات الحالية في الخليج.
وشددت روسيا على أن الحوار بين الأطراف المعنية هو الطريق الوحيد لخفض التصعيد، مؤكدة دعمها لحرية الملاحة الآمنة والمستقرة في المضيق الاستراتيجي الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وكانت الإمارات، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، قد تقدمت بمشروع الوثيقة التي انتقدت فيها ما وصفته بفرض إيران رسوم عبور أو قيود على السفن المارة عبر مضيق هرمز، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدد أمن التجارة البحرية الدولية.
في المقابل، رفضت طهران الاتهامات الإماراتية بشكل قاطع، ووصفت المقترح بأنه “مسيس ويفتقر إلى الأساس القانوني”، متهمة أبوظبي بمحاولة استخدام المنظمة البحرية الدولية للضغط على إيران.
وقالت إيران إن التحرك الإماراتي يتجاهل، وفق رؤيتها، التطورات الأمنية في المنطقة والتوترات الناتجة عن المواجهات الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن مسؤولية اضطراب أمن الملاحة لا يمكن تحميلها لطرف واحد.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبرى، إذ يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي توتر حوله مصدر قلق للأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة.
وتأتي الخلافات داخل المنظمة البحرية الدولية في ظل تنافس متزايد بين القوى الكبرى حول النفوذ في الخليج، حيث تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها تعزيز ترتيبات أمنية جديدة للملاحة، بينما تتمسك إيران بدورها في إدارة أمن المنطقة، وتحظى بدعم سياسي من روسيا والصين.
ويرى مراقبون أن المواجهة الدبلوماسية داخل المنظمة البحرية الدولية تعكس اتساع الخلاف حول مستقبل أمن الخليج، مع تحول مضيق هرمز من ملف ملاحي وتقني إلى ساحة صراع سياسي بين القوى الإقليمية والدولية.










