في تصعيد سياسي وميداني لافت، وجه الأمين العام لكتائب حزب الله العراقي، أبو حسين الحميداوي، يوم الجمعة، تحذيراً مباشراً للحكومة العراقية والمسؤولين في الدولة، مطالباً إياهم بـ “الانصياع” لما وصفه بإرادة المقاومة، محذراً من أي تماهٍ مع مشاريع دولية أو إقليمية تتعارض مع نهج الفصيل المسلح.
مرجعية التأسيس والارتباط العقائدي
وفي بيان صريح يحمل دلالات استراتيجية وعقائدية، كشف الحميداوي عن طبيعة النشأة والارتباط الأيديولوجي لكتائب حزب الله، مؤكداً أن الفصيل “تأسس على يد شهيد الأمة، المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وبقرار مباشر منه”، مشدداً على أن رجال الكتائب “كانوا وما زالوا يوالون هذا الخط”. هذه التصريحات تضع إطاراً واضحاً لطبيعة التوجه السياسي والعسكري للكتائب، وتؤكد عمق ارتباطها بالمنظومة الإيرانية.
“استفتاء شعبي” وتحدٍ للبوصلة السياسية
واستند الحميداوي في خطابه إلى ما أسماه “التشييع التاريخي المهيب”، معتبراً أن الحشود التي شاركت في تلك المراسم تمثل “استفتاءً شعبياً مليونياً حاسماً”، يجدد من خلاله العراقيون دعمهم وتمسكهم بـ “المقاومة الإسلامية” وسلاحها.
وبناءً على هذه القراءة للمشهد، وجه الحميداوي رسالة تحذيرية للقادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين، داعياً إياهم إلى الحذر الشديد من “الانجراف في ركاب المشاريع الاستكبارية” أو تبني أجندات خارجية، في إشارة إلى القوى الغربية.
تحذير من “الانحراف”
وفي لغة بدت كأنها إنذار أخير، أشار الحميداوي إلى أن الشعب العراقي يراقب الأداء الحكومي، مؤكداً أن “شعب المقاومة والجهاد” سيقول كلمته ويفصل في قراره إذا ما “انحرفت البوصلة” السياسية عن النهج الذي ترتضيه الفصائل المسلحة.
واختتم الأمين العام لكتائب حزب الله بيانه بعبارة تهديدية واضحة: “وحينها.. ولات حين مندم”، ما يشير إلى احتمالية تصعيد الموقف في حال تعارضت الخطوات الحكومية مع رؤية الكتائب للمرحلة القادمة.
يأتي هذا البيان في وقت حساس يعيش فيه العراق تجاذبات سياسية معقدة، حيث يجد المتابعون في هذه اللهجة التصعيدية مؤشراً على سعي القوى المسلحة لفرض رؤيتها السياسية على مؤسسات الدولة، وتحديد سقف التحركات الحكومية وفقاً لمرجعياتها العقائدية والسياسية.









