بكين – المنشر_الاخباري
أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ ستظل ثابتة وقوية، مشددًا على أن الشراكة مع كوريا الشمالية لن تتأثر بالتطورات الدولية أو التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وجاءت تصريحات شي خلال تبادل رسائل مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، حيث أشاد الطرفان بما وصفاه بـ”التطور المتزايد” للعلاقات الثنائية، في إشارة إلى استمرار التقارب بين البلدين في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا تصاعدًا في التوترات بين الصين والولايات المتحدة وحلفائها.
وقال شي إن الصين تولي أهمية كبيرة لعلاقتها مع كوريا الشمالية، مؤكدًا أن بكين مستعدة لتعزيز التعاون والتنسيق مع بيونغ يانغ في مختلف المجالات، والحفاظ على “الصداقة التقليدية” بين البلدين التي تعود إلى عقود.
من جانبه، وصف كيم جونغ أون العلاقة مع الصين بأنها وصلت إلى “مستوى استراتيجي جديد”، معتبرًا أن التعاون بين البلدين يمثل عاملًا مهمًا في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل محاولات الصين تعزيز نفوذها في المنطقة، بينما تواجه كوريا الشمالية ضغوطًا دولية متزايدة بسبب برامجها النووية والصاروخية، إضافة إلى العقوبات المفروضة عليها من مجلس الأمن.
ويرى مراقبون أن تأكيد بكين استمرار دعمها لبيونغ يانغ يحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الصين لن تتخلى عن أحد أهم حلفائها الإقليميين، خصوصًا مع تصاعد المنافسة مع واشنطن بشأن النفوذ في آسيا.
كما تأتي الرسائل المتبادلة بين شي وكيم في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على تعزيز تحالفاتها العسكرية مع كوريا الجنوبية واليابان، عبر تدريبات مشتركة ونشر قدرات دفاعية متقدمة، وهو ما تعتبره الصين وكوريا الشمالية تهديدًا لأمنهما.
وتعود العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية إلى فترة الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، عندما دعمت بكين بيونغ يانغ عسكريًا، ومنذ ذلك الحين ظلت الصين الشريك الاقتصادي والسياسي الأهم لكوريا الشمالية، رغم بعض الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الكوري الشمالي.
ويشير خبراء إلى أن استمرار التقارب بين البلدين يعكس رغبة مشتركة في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتغير موازين القوى العالمية، حيث أصبحت العلاقات بين القوى الكبرى وحلفائها أكثر تعقيدًا.
كما أن بكين ترى في كوريا الشمالية حاجزًا استراتيجيًا يحافظ على مسافة جغرافية وسياسية بينها وبين القوات الأمريكية المنتشرة في كوريا الجنوبية واليابان، بينما تعتمد بيونغ يانغ بشكل كبير على الصين اقتصاديًا وسياسيًا لتخفيف آثار العقوبات الدولية.
ورغم أن الصين تؤكد رسميًا دعمها للاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، فإن واشنطن وحلفاءها يراقبون عن كثب أي خطوات قد تؤدي إلى تعزيز التعاون العسكري بين بكين وبيونغ يانغ، خصوصًا في ظل المخاوف من زيادة تبادل التكنولوجيا الدفاعية بين الطرفين.
ويعكس تأكيد شي وكيم استمرار التحالف بين البلدين أن الصين لا تزال تعتبر كوريا الشمالية جزءًا أساسيًا من حساباتها الأمنية في شرق آسيا، وأن العلاقة بينهما مرشحة لمزيد من التطور في ظل استمرار التنافس الدولي على النفوذ.










