أعلن الجيش الأمريكي استمراره في تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد عشرات الأهداف داخل الأراضي الإيرانية، وذلك لليوم الثاني على التوالي. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن هذه التحركات تأتي في إطار استراتيجية واشنطن لضمان استمرار حرية الملاحة وتأمين الممرات التجارية الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
تفاصيل الضربات والقدرات المستخدمة
أوضحت “سنتكوم” في بيان عبر منصة “إكس” أن العمليات شملت استهداف أنظمة دفاع جوي عسكرية، ومواقع رادار ساحلية، إلى جانب تدمير قدرات صاروخية، وطائرات مُسيّرة، وزوارق صغيرة. وقد شاركت في تنفيذ هذه الضربات تشكيلات متنوعة من القوات الأمريكية، شملت طائرات مقاتلة وسفناً بحرية، بالإضافة إلى استخدام طائرات وزوارق مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، وهي تقنية أُدخلت في العمليات للمرة الأولى.
وذكرت القيادة المركزية أن هذه الضربات جاءت بأوامر مباشرة لمحاسبة القوات الإيرانية، وذلك لمواصلة تقويض قدرتها على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.
ردود الفعل والتقارير الميدانية
من الجانب الإيراني، أفادت وكالة “مهر” للأنباء بسماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة، شملت أجزاءً من إقليم أبوشهر، بينما أكد التلفزيون الرسمي الإيراني رصد انفجارات في قشم وجاسك، ومناطق غربي بندر عباس. كما أشارت الوكالة إلى وقوع خسائر بشرية، حيث أعلنت عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين نتيجة غارة أمريكية استهدفت محطة لضخ المياه في مدينة ماهشهر.
وفي سياق متصل، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر عسكرية أمريكية أن الحرس الثوري الإيراني كان قد أطلق النار باتجاه سفن تجارية أثناء عبورها المضيق، وهو ما دفع القوات الأمريكية للرد بإسقاط صاروخ كروز وطائرة مُسيّرة إيرانية.
التوترات الدبلوماسية والملاحة
يأتي هذا التصعيد العسكري في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية؛ حيث كشفت وزارة الخارجية الإيرانية أن محادثات مسقط التي جرت يوم السبت كانت تهدف إلى التوصل لاتفاق حول إدارة مضيق هرمز، إلا أنها اتهمت الولايات المتحدة بالضغط على سلطنة عُمان لعرقلة الوصول إلى أي تفاهم في هذا الملف.
ورغم التوترات، أعلن مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” أن العمليات العسكرية لم توقف حركة التجارة، مؤكداً أن نحو 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الـ 24 ساعة الماضية بالتنسيق المباشر مع الجيش الأمريكي، بالإضافة إلى مرور سفن أخرى دون تنسيق مسبق، مما يعكس إصرار واشنطن على فرض واقع ميداني يضمن انسيابية حركة الملاحة الدولية رغم المواجهة المفتوحة.










