روما – تتواصل اليوم الأربعاء في العاصمة الإيطالية روما فعاليات الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط أجواء وُصفت بـ”المثمرة” بعد يوم أول تخللته توترات حادة. وتأتي هذه الجولة في وقت اعتبر فيه الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أن “صيغة الإطار” للاتفاق مع إسرائيل هي “أفضل الممكن” وبدأت تعطي مفعولها، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية “باتت تصغي إلى بيروت” وأن الملف اللبناني يقع حالياً على طاولة الرئيس الأمريكي.
توترات ومناورات تفاوضية
شهدت الجلسة الصباحية يوم الثلاثاء توتراً ملحوظاً بسبب إصرار الوفد الإسرائيلي على عدم الانسحاب من المناطق التي يحتلها حالياً، ومطالبته بانتشار الجيش اللبناني في مناطق لا تقع تحت الاحتلال جنوب لبنان. كما أبدى الوفد الإسرائيلي تشنجاً بمطالبته بانتشار الجيش اللبناني في “المنطقتين التجريبيتين” قبل البدء بأي انسحاب إسرائيلي من البلدات المحتلة.
إلا أن مصادر رئاسية لبنانية أوضحت أن الأجواء تغيرت في الجلسة المسائية نتيجة ضغوط أمريكية مورست على الوفد الإسرائيلي، وهو ما عزز الآمال في تحقيق نتائج تنهي “حمام الدم” المتواصل منذ 2 مارس 2026. ومن المنتظر أن يقدم الجانب الإسرائيلي اليوم جواباً نهائياً بشأن الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين وتحديد جدول زمني دقيق لذلك، وهو ما سيتم تضمينه في البيان الختامي.
جوهر “صيغة الإطار”
تستند المفاوضات إلى “صيغة الإطار” الموقعة في واشنطن بتاريخ 26 يونيو الماضي، والتي تنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق المنسحب منها، إضافة إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة.
وفي ظل هذا المسار الدبلوماسي، لا يزال الميدان يكتوي بنيران العدوان الذي أسفر حتى الآن عن 4 آلاف و324 شهيداً و12 ألفاً و221 جريحاً، ونزوح أكثر من مليون لبناني، مع استمرار توغل القوات الإسرائيلية لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
موقف الرئاسة اللبنانية
وفي سياق متصل، أكد الرئيس جوزاف عون أمام وفد من “اللقاء الأرثوذكسي” تمسك لبنان بحقوقه السيادية، داعياً اللبنانيين إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا ونبذ الخلافات الشخصية. وشدد عون على أن “الحقد لا يبني دولة”، مؤكداً أن الطريق لا يزال مليئاً بالصعوبات، لكن هناك أمل حقيقي في الوصول إلى مخرجات تنقذ الوطن وتحميه من الأطماع، لا سيما في ظل رفض إسرائيل المستمر للانسحاب من الأراضي المحتلة في فلسطين وسوريا أيضاً.











