تحرك أمني جديد في دمشق يضع طرق تهريب الأسلحة الإيرانية تحت الضغط ويعيد رسم معادلات النفوذ في لبنان والمنطقة
دمشق – المنشر_الاخباري
أعلنت السلطات السورية إحباط عملية تهريب أسلحة متطورة كانت في طريقها إلى حزب الله اللبناني، في خطوة اعتبرها مراقبون تطورًا لافتًا في موقف دمشق الجديدة تجاه شبكات نقل السلاح المرتبطة بإيران، وسط مساعٍ أميركية للتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة في لبنان وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” إن وزارة الداخلية السورية ضبطت شحنة أسلحة قرب الحدود السورية العراقية، كانت معدة للعبور داخل الأراضي السورية قبل تسليمها إلى حزب الله.
ووفق التقرير، تضمنت الشحنة صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، إضافة إلى طائرات مسيرة، فيما أكدت السلطات استمرار التحقيقات بهدف تحديد المتورطين في العملية وتفكيك الشبكات المرتبطة بها.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه ملف حزب الله ضغوطًا متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل والحكومة اللبنانية، بالتزامن مع محاولات أميركية لدفع ترتيبات جديدة في جنوب لبنان تهدف إلى تعزيز سيطرة الجيش اللبناني وتقليص وجود الحزب العسكري في المناطق الحدودية.
وتكتسب الخطوة السورية أهمية خاصة بسبب التحولات السياسية التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ كانت دمشق خلال العقود الماضية حليفًا أساسيًا لطهران وحزب الله، وشكلت أراضيها ممرًا رئيسيًا لنقل الأسلحة الإيرانية إلى لبنان.
لكن سقوط نظام الأسد غيّر خريطة التحالفات، حيث أصبحت السلطات السورية الجديدة أكثر تشددًا تجاه شبكات التهريب التي ارتبطت سابقًا بالنفوذ الإيراني داخل البلاد.
وخلال الحرب السورية التي اندلعت عام 2011، لعب حزب الله دورًا عسكريًا كبيرًا في دعم نظام الأسد، حيث أرسل آلاف المقاتلين إلى الأراضي السورية بين عامي 2012 و2024، ما جعله أحد أبرز الداعمين لبقاء النظام السابق.
وكانت طرق نقل السلاح إلى الحزب تعتمد بشكل كبير على خطوط إمداد تبدأ من إيران مرورًا بالعراق، ثم تدخل الأراضي السورية عبر منطقة البوكمال والقائم الحدودية، قبل أن تتجه نحو لبنان عبر مناطق مثل دير الزور وتدمر وممرات صحراوية أخرى.
وتعد المناطق الحدودية بين سوريا والعراق من أكثر المناطق تعقيدًا أمنيًا، بسبب اتساع مساحتها وانتشار طرق التهريب غير الرسمية، ما جعل السيطرة عليها تحديًا كبيرًا أمام أي حكومة سورية.
ويرى محللون أن ضبط الشحنة الأخيرة يحمل رسالة سياسية إلى جانب البعد الأمني، مفادها أن دمشق الجديدة تسعى لإثبات قدرتها على السيطرة على حدودها ومنع استخدام الأراضي السورية كطريق لنقل الأسلحة إلى حلفاء إيران في المنطقة.
وتزامنت العملية مع تحركات أميركية تهدف إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني في لبنان، حيث ألمحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية لعب سوريا دورًا في الحد من تدفق الأسلحة إلى حزب الله.
وكان ترامب قد أشار في تصريحات سابقة إلى أهمية التعاون مع دمشق في هذا الملف، بينما أكدت إسرائيل أنها لن تنسحب أو تعيد الانتشار في لبنان قبل تحقيق تقدم ملموس في مسار نزع سلاح حزب الله وتعزيز دور المؤسسات الرسمية اللبنانية.
ويرى مراقبون أن أي تغيير في موقف سوريا من ملف تهريب الأسلحة قد يشكل ضربة قوية لشبكات حزب الله، التي اعتمدت لسنوات طويلة على الأراضي السورية كحلقة وصل استراتيجية بين إيران ولبنان.
لكن في المقابل، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام دمشق، أبرزها اتساع الحدود، وجود خلايا وشبكات تهريب قديمة، إضافة إلى استمرار التوترات الأمنية في مناطق مختلفة من البلاد.
كما أن نجاح السلطات السورية في وقف عمليات نقل السلاح سيعتمد على قدرتها على فرض سيطرة كاملة على المعابر والمناطق الصحراوية التي لطالما شكلت ممرات رئيسية للتهريب.
ويأتي ذلك في ظل مرحلة إقليمية حساسة تشهد تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران وحلفائها، مع استمرار الضغوط الدولية لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وفي حال استمرت دمشق في اتخاذ إجراءات مماثلة، فقد تصبح الحدود السورية العراقية إحدى أبرز ساحات الصراع غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، خاصة مع محاولة واشنطن تقليص نفوذ طهران في المنطقة.
ويرى خبراء أن الملف السوري قد يتحول خلال المرحلة المقبلة إلى عامل حاسم في مستقبل حزب الله، إذ إن فقدان طرق الإمداد التقليدية سيضع الحزب أمام تحديات عسكرية ولوجستية غير مسبوقة.










