رئيس الوزراء القطري الأسبق يستعيد أبرز المبادئ التي رسخها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكدًا أن مصلحة قطر كانت المعيار الأول في جميع القرارات، وأن الأمير الوالد كان يتقبل النقد الصريح لكنه رفض المساس بالدولة أو مؤسساتها.
الدوحة – المنشر_الاخباري
سلط رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، الضوء على عدد من الوصايا والمبادئ التي كان يرددها أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، المعروف بـ”الأمير الوالد”، وذلك في حديث تلفزيوني بثه تلفزيون قطر الرسمي عقب إعلان الديوان الأميري وفاة الأمير الوالد.
وأكد الشيخ حمد بن جاسم أن الأمير الراحل كان يعتبر أن مصلحة قطر يجب أن تكون فوق أي اعتبار شخصي أو عائلي أو سياسي، مشيرًا إلى أن هذه القاعدة كانت تمثل الأساس الذي بنى عليه رؤيته لإدارة الدولة.
وقال إن الأمير الوالد كان يكرر باستمرار عبارة: “المقياس قطر… قيسوا كل شيء على قطر”، موضحًا أنه كان يؤكد لمن حوله أن أي قرار أو موقف يجب أن يُقاس أولًا بمدى خدمته لمصلحة الوطن، وليس لأي اعتبارات أخرى.
وأضاف أن الأمير الراحل كان يوصي دائمًا بأن تكون مصلحة الدولة مقدمة على كل شيء، قائلاً: “كان يقول أولادكم وعائلاتكم وكل شيء يأتي بعد قطر، وأي شخص لا يلتزم بهذا المبدأ فهو عدو.”
وأوضح الشيخ حمد بن جاسم أن الأمير الوالد لم يكن ينظر إلى الولاء باعتباره ولاءً للأشخاص، وإنما كان يعتبره ولاءً للوطن ومؤسساته، مؤكدًا أن هذا المفهوم ظل حاضرًا في جميع مراحل قيادته للدولة.
وأشار إلى أن الشيخ حمد بن خليفة كان يؤمن بالحوار المباشر، ولم يكن يرفض النقد أو الاختلاف في الرأي، بل كان يشجع المسؤولين والمقربين منه على طرح آرائهم بصراحة، حتى وإن تضمنت انتقادات لقرارات أو سياسات معينة.
وقال: “كان يحب أن تواجهه، وأن تتحدث معه بصراحة، وأن تنتقد بشكل مباشر، لكنه كان يرفض تمامًا أن يتحول النقد إلى وسيلة لهدم الدولة أو الإساءة إليها.”
وأضاف أن الأمير الوالد كان يميز دائمًا بين النقد الإصلاحي الذي يهدف إلى معالجة الأخطاء، وبين النقد الذي يبحث عن الإثارة الإعلامية أو يسيء إلى مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الأول كان محل ترحيب، بينما الثاني كان مرفوضًا بالنسبة له.
كما كشف الشيخ حمد بن جاسم عن جانب من شخصية الأمير الراحل في إدارة الملفات الحكومية، موضحًا أنه كان يتعامل بجدية مع أي ملاحظة أو معلومة تُعرض عليه، ولا يكتفي بسماعها دون متابعة.
وقال إنه كان يناقش الأمير الوالد في العديد من القضايا، وأحيانًا يخرج من اللقاء وهو يشعر بأنه تحدث بصراحة كبيرة، إلا أنه كان يفاجأ في اليوم التالي بأن الأمير استدعى المسؤولين المعنيين وبدأ في التحقق من التفاصيل بنفسه.
وأضاف: “كان يقول لي: تتذكر الموضوع الذي تحدثت عنه؟ هذا الجزء صحيح، وهذا غير صحيح، وقد استدعيت المسؤولين وسألتهم عنه.”
وأكد أن هذه الطريقة عكست أسلوب الأمير الراحل في القيادة، حيث كان يحرص على الاستماع إلى مختلف الآراء، ثم التحقق منها بنفسه قبل اتخاذ القرار، ولم يكن يعتمد على الانطباعات أو التقارير وحدها.
وأشار الشيخ حمد بن جاسم إلى أن الأمير الوالد، رغم موقعه كحاكم للدولة، لم يكن يتعامل بعقلية من يرفض المراجعة أو النقاش، بل كان يرى أن نجاح الدولة يتطلب الاستماع للملاحظات والعمل على تصحيح الأخطاء كلما ظهرت.
وتأتي هذه التصريحات ضمن سلسلة شهادات تستذكر مسيرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي قاد قطر خلال مرحلة شهدت تحولات سياسية واقتصادية كبيرة، قبل أن يتنازل عن الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عام 2013، في خطوة اعتُبرت آنذاك سابقة في المنطقة.
وتسلط تصريحات الشيخ حمد بن جاسم الضوء على المبادئ التي يقول إنها شكلت فلسفة الأمير الوالد في إدارة الدولة، وفي مقدمتها تقديم مصلحة قطر على أي اعتبار آخر، وترسيخ مفهوم الولاء للوطن، والانفتاح على النقد المسؤول الذي يهدف إلى الإصلاح دون المساس باستقرار الدولة أو مؤسساتها.












