شخصيات يهودية بارزة تحذر من تراجع الشعور بالأمان في الخارج، وأستراليا تصبح نموذجاً للجدل حول مستقبل الجاليات اليهودية والهجرة إلى إسرائيل
لندن – المنشر_الاخباري
في ظل تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية في عدد من دول العالم، عاد ملف الهجرة اليهودية إلى إسرائيل ليحتل مكانة بارزة في النقاش العام، بعدما بدأ بعض أفراد الجاليات اليهودية في الخارج ينظرون إلى الانتقال إلى إسرائيل باعتباره خياراً مرتبطاً بالأمن والهوية، وليس فقط بالانتماء الديني أو القومي.
ويأتي هذا النقاش في وقت تعبر فيه شخصيات يهودية بارزة عن قلقها من ارتفاع معدلات معاداة السامية والعنف ضد اليهود في بعض الدول الغربية، معتبرين أن الظروف الحالية تختلف عن العقود السابقة التي شعر فيها كثيرون بأن وجودهم في تلك المجتمعات مضمون ومستقر.
ومن أبرز الأصوات التي أثارت الجدل مؤخراً الدكتور ديفيد أدلر، الرئيس السابق للجمعية اليهودية الأسترالية، الذي أشار إلى أن عدداً من اليهود في أستراليا باتوا يعيدون التفكير في مستقبلهم بسبب تصاعد المخاوف الأمنية والاجتماعية.
وقال أدلر إن جزءاً من الجالية اليهودية لم يعد يشعر بأنه يعيش في البيئة نفسها التي عرفها سابقاً، مضيفاً أن العداء تجاه اليهود وإسرائيل أصبح عاملاً مؤثراً في قرارات بعض الأسر بشأن البقاء أو الهجرة.
وتعتبر أستراليا واحدة من الدول التي كانت تُعرف تاريخياً بوجود مجتمع يهودي مستقر ومندمج في الحياة العامة، إلا أن بعض الناشطين اليهود يقولون إن التطورات الأخيرة دفعت أفراداً إلى التساؤل حول مدى قدرتهم على الحفاظ على أمنهم وهويتهم في المستقبل.
من جهته، حذر روبرت غريغوري، رئيس الجمعية اليهودية الأسترالية، من أن انتقال اليهود من أستراليا إلى إسرائيل بسبب الشعور بالخوف يمثل مؤشراً خطيراً، موضحاً أن المجتمع اليهودي الأسترالي كان جزءاً أساسياً من تاريخ البلاد منذ وصول أولى السفن الأوروبية إلى القارة.
وأضاف أن شعور بعض اليهود بأنهم قد يكونون أكثر أمناً في إسرائيل، رغم الحروب والتهديدات الأمنية التي تواجهها، يعكس عمق القلق الذي يشعر به البعض تجاه مستقبلهم في الخارج.
ويرى محللون أن ظاهرة الهجرة إلى إسرائيل لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل تجمع بين عدة أسباب، منها البحث عن الانتماء القومي، والرغبة في العيش داخل دولة ذات أغلبية يهودية، إضافة إلى المخاوف الأمنية والسياسية في بعض الدول.
وفي المقابل، يرى منتقدون أن قرارات الهجرة يجب ألا تُفسر فقط من خلال الخوف، بل أيضاً من خلال عوامل اقتصادية وسياسية وشخصية تختلف من فرد إلى آخر.
نتنياهو يعيد إحياء إرث غولدا مائير
وفي سياق مختلف مرتبط بالهوية السياسية الإسرائيلية، أثار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اهتماماً واسعاً عندما أشاد بإرث رئيسة الوزراء الراحلة غولدا مائير، رغم أنها كانت تنتمي إلى تيار سياسي مختلف عنه.
وقال نتنياهو إن مائير لعبت دوراً مهماً في السنوات الأولى من قيام إسرائيل، وإنها كرست حياتها لخدمة الدولة وتعزيز أمنها، معلناً دعمه لفكرة إنشاء مؤسسة تحمل اسمها لدراسة القيادة النسائية ودور القيادة السياسية في بناء الدول.
ويعتبر هذا الموقف لافتاً بسبب المنافسة التاريخية بين التيارات السياسية الإسرائيلية المختلفة، حيث غالباً ما تكون الشخصيات السياسية السابقة محل خلاف بين اليمين واليسار.
تكريم شخصيات تركت بصمتها في إسرائيل
كما تناول التقرير تكريم شخصيات إسرائيلية أخرى، من بينها ديفيد ليفي، السياسي الإسرائيلي من أصول مغربية الذي شغل منصب وزير الخارجية، والذي اعتُبر أحد أبرز الأصوات التي مثلت اليهود القادمين من دول شمال أفريقيا.
وقد قررت الحكومة الإسرائيلية إطلاق اسم ليفي على جزء من طريق رئيسي تقديراً لمسيرته السياسية ودوره في الحياة العامة.
صحفيون يتحدون الزمن
ولم يقتصر التقرير على السياسة والهجرة، بل سلط الضوء أيضاً على قصص إنسانية لصحفيين كبار في السن، من بينهم والتر بينغهام، الذي واصل العمل الصحفي بعد تجاوزه المئة عام، وإيلين لافين التي استمرت في الكتابة والعمل الإعلامي رغم بلوغها أكثر من قرن من العمر.
ويرى مراقبون أن هذه القصص تعكس جانباً آخر من المجتمع اليهودي، حيث يلتقي التاريخ الشخصي مع التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى التي يشهدها العالم.
وفي النهاية، يعيد الجدل حول الهجرة اليهودية طرح سؤال واسع: هل أصبحت المخاوف الأمنية عاملاً رئيسياً يدفع مزيداً من اليهود إلى اختيار إسرائيل كوجهة مستقبلية، أم أن هذه الظاهرة ستبقى مرتبطة بظروف سياسية مؤقتة؟










