واشنطن – المنشر_الاخباري
تقترب الولايات المتحدة وإيران من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع، بعد تصاعد الهجمات المتبادلة بين الطرفين، خصوصًا عقب مقتل جنود أميركيين في هجوم صاروخي استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، ما دفع واشنطن إلى تنفيذ ضربات داخل إيران، في تصعيد يهدد بانهيار محاولات احتواء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أشهر، وفق تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.
وجاء الهجوم على القاعدة الأميركية في الأردن كأبرز نقطة تحول في مسار المواجهة، بعدما أدى إلى مقتل جنديين أميركيين وإصابة آخرين، فيما لا يزال جندي ثالث في عداد المفقودين. ويُعد هذا الهجوم أول حادثة يسقط فيها قتلى أميركيون بنيران معادية منذ انهيار الهدنة الأخيرة مع إيران، لترتفع حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ بداية الحرب إلى 16 عسكريًا.
وبحسب التقرير، فإن الهجوم على الأردن لم يكن حادثًا منفردًا، إذ جاء ضمن سلسلة هجمات استهدفت المملكة خلال أيام قليلة، ما يعكس تزايد أهمية الأردن في الحسابات العسكرية للطرفين، بسبب استضافته قوات أميركية وموقعه الاستراتيجي القريب من مناطق النفوذ الإيراني في العراق وسوريا.
وردّت الولايات المتحدة بشن ضربات على مواقع داخل إيران، استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية ومنظومات دفاع جوي ومواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مؤكدة أن العمليات جاءت لمعاقبة الجهات المسؤولة عن الهجوم على القوات الأميركية في الأردن وتقليص قدرة إيران على تهديد القوات والملاحة الإقليمية.
في المقابل، وسّعت إيران ردها ليشمل أهدافًا مرتبطة بحلفاء الولايات المتحدة في الخليج، حيث أعلنت الكويت تعرض منشآت نفطية ومحطة كهرباء وتحلية مياه لهجمات، فيما أعلنت البحرين اعتراض هجمات جوية في أجوائها، ما أثار مخاوف من انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.
وتضع التطورات الجديدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة متزايدة، إذ كان قد تعهد بأن تكون الحملة العسكرية قصيرة وحاسمة، لكن الحرب امتدت لأشهر دون تحقيق الأهداف السياسية المعلنة، بينما تسببت المواجهات في اضطراب أسواق الطاقة وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية، لم تظهر مؤشرات واضحة على عودة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. وكانت إدارة ترامب قد لوحت سابقًا بتوسيع نطاق الضغوط عبر استهداف منشآت إيرانية حيوية، بينما حذرت طهران من أن أي استهداف للبنية التحتية المدنية سيقابل برد مماثل على منشآت في دول تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
من جانبه، جدد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي اتهاماته للولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، واعتبر أن واشنطن فقدت مصداقيتها بعد ما وصفه بالتراجع عن التفاهمات السابقة. وأكدت طهران أن لديها خيارات عسكرية للرد إذا استمرت الضربات الأميركية.
وتشير التطورات إلى أن الصراع دخل مرحلة أكثر خطورة، حيث لم تعد المواجهة محصورة داخل الأراضي الإيرانية أو في ساحات غير مباشرة، بل أصبحت تشمل قواعد أميركية في المنطقة ودولًا خليجية وممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، ما يزيد احتمالات اتساع الحرب ما لم يتم التوصل إلى مسار سياسي يوقف التصعيد.










